وأوضح منصور، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ وزيرة التربية ريما كرامي، ومنذ تولّيها مهامها، اعتمدت نهجًا يقوم على محاولة استرضاء الروابط التعليمية من خلال إجراءات جزئية، أبرزها زيادة حصة المديرين، أو فصل بدل الإنتاجية عن الحضور، من دون الذهاب إلى معالجة جذرية لأزمة المتعاقدين، معتبرًا أنّ هذه المقاربة لم تُنتج حلولًا فعلية، بل عمّقت الإحباط في صفوف المعلمين.
وأشار إلى أنّ الحراك بادر منذ البداية إلى التواصل المباشر مع الوزيرة، وطالبها بإعادة العمل ببدل الإنتاجية الذي كان قد أُقرّ خلال فصل الصيف في عهد الوزير السابق عباس الحلبي، إلا أنّ الردّ جاء بالرفض، بل تعدّاه إلى تعطيل أي مسعى عملي لإعادة هذا البدل، حتى في اللحظات التي فُتحت فيها قنوات تواصل مع وزارة المالية لإيجاد مخرج للملف.
ولفت إلى أنّ ما يزيد من خطورة المشهد هو "الصمت الكامل" الذي قابلت به وزيرة التربية ما وصفه بـ"المزاجية" التي تحكم قرارات وزير المالية، لا سيما لجهة رفضه اعتماد توصية الحراك برفع أجور التصحيح والمراقبة، ما أدّى إلى دفع المستحقات وفق التعرفة القديمة، في ظلّ انهيار القدرة الشرائية. وأضاف أنّ السيناريو نفسه يتكرّر اليوم في ملف رفع أجر الساعة، وكأنّ المعلم محكوم بدفع ثمن المماطلة السياسية والمالية.
وتوقّف منصور عند تبرير الوزيرة عدم قدرتها على تحقيق مطالب المعلمين بكونها محسوبة على "ثورة تشرين" لا على أحزاب السلطة، معتبرًا هذا الكلام "صادمًا" ويطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة عمل الحكومة. وتساءل في هذا السياق عمّا إذا كان رئيس الحكومة نواف سلام، وفق هذا المنطق، بات يُصنَّف ضمن "أحزاب الدولة" لا خارجها، مع إبداء تحفظ واضح على الاستخدام السائد لمفهوم "الثوار".
وختم منصور تصريحه بدعوة صريحة إلى المصارحة، معتبرًا أنّ استمرار هذا الواقع من دون توضيح رسمي يحمّل المعلمين كلفة سياسية ومالية لا طاقة لهم على تحمّلها. وطالب وزيرة التربية بعقد مؤتمر صحافي واضح، تضع فيه الحقائق أمام الرأي العام، وتُسمّي الجهات التي تعرقل عملها إن وُجدت، بدل الإبقاء على الملفات عالقة، "والحقوق بلا أصحاب"، على حدّ تعبيره.