بعد أن بلغت حدّة التوتر في منطقة الشرق الأوسط ذروتها، ووسط حالة تأهّب استعدادًا لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، سادت خلال الساعات الأخيرة حالة من الهدوء النسبي، على وقع تقارير تحدّثت عن تجميد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططه العسكرية، ولو بصورة مؤقتة.
وكان ترامب قد سوّق خلال الأيام الماضية لضرورة التحرك ضد النظام الحاكم في إيران، بدافع سخطه مما وصفه بقتل المتظاهرين، قبل أن يعلن تلقيه معلومات تفيد بتراجع السلطات الإيرانية عن نهجها في التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أواخر الشهر الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة العملة المحلية.
وفي ظل هذا التحوّل المفاجئ، طُرحت تساؤلات واسعة حول حقيقة تجميد الخطط العسكرية الأميركية وأسبابه، وما إذا كان ذلك يندرج ضمن تكتيك الخداع الاستراتيجي، على غرار ما سبق الضربة الأميركية السابقة ضد إيران في حزيران الماضي، بما يفتح الباب أمام احتمال تحرّك عسكري خاطف خلال الساعات المقبلة.
وفي هذا السياق، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أجّلت هجومها على إيران، معتبرة أن الضربة “واقعة لا محالة” وفق تقديرات تل أبيب، ومشيرة إلى أن حالة التأهّب القصوى لا تزال مستمرة في إسرائيل. بدورها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن المنظومة الأمنية لا تتوقّع أن يفوق الرد الإيراني المحتمل، في حال تنفيذ الضربة، حجم الرد في الحرب السابقة.
وفي غضون ذلك، تواترت تقارير صحافية وإعلامية حول أسباب التأجيل، وتراوحت بين نصائح قدّمها مساعدو ترامب، ومخاوف إسرائيلية من رد انتقامي واسع، إلى جانب دعوات إقليمية لإعطاء فرصة للحوار قبل التصعيد.
وجاءت هذه التطورات بعد يومين من إجراءات غير مسبوقة شملت إغلاق مجالات جوية، وإقفال مقار دبلوماسية، وإجلاء عاملين، وتحذيرات سفر ومغادرة عاجلة في عدد من دول المنطقة.
وتحت عنوان “تأجيل الضربات في ظل مخاوف مساعدي ترامب وإسرائيل”، أسهب موقع أكسيوس في سرد تفاصيل الساعات الأخيرة، ناقلًا عن خمسة مصادر أميركية وإسرائيلية وعربية مطلعة أن البيت الأبيض يجري مشاورات داخلية ومع حلفائه حول توقيت أي عملية عسكرية محتملة، ومدى قدرتها على زعزعة استقرار النظام الإيراني.
ورأى الموقع أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا بقوة، إلا أن قرار التوقف المؤقت كشف عن حالة عدم يقين عميقة داخل الإدارة الأميركية وبين الحلفاء بشأن مخاطر شن ضربة قد تؤدي في المقابل إلى رد انتقامي كبير.
وأضاف أن ترامب، وبينما يمنح الدبلوماسية مزيدًا من الوقت، يواصل الجيش الأميركي إعادة انتشار قواته في الشرق الأوسط، من خلال إجلاء وحدات من بعض القواعد وإرسال تعزيزات إضافية، بما في ذلك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة.
وفي ما يتصل بالموقف الإسرائيلي، أشار “أكسيوس” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، طلب خلاله إرجاء أي ضربة لمنح إسرائيل وقتًا إضافيًا للاستعداد لأي رد انتقامي محتمل من إيران.
ونقل الموقع عن مصدر إسرائيلي أن الخطة الأميركية الحالية تتضمّن ضربات لمواقع تابعة لقوات الأمن الإيرانية، إلا أن إسرائيل لا تعتبرها قوية أو فعّالة بما يكفي لإحداث زعزعة ملموسة في النظام، معتبرًا أن الرسائل الصادرة عن واشنطن تهدف إلى تعميق الغموض الاستراتيجي وإرباك طهران، كما حدث قبيل الضربة الأميركية السابقة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن القرارات النهائية لا تزال محصورة بدائرة ضيّقة داخل إدارة ترامب، مع تأكيد أحد المصادر الأميركية أن الرئيس “لا يستبعد أي خيار، سواء الآن أو في المستقبل، ويحرص على إبقاء كل الاحتمالات مفتوحة”.