المحلية

placeholder

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الجمعة 16 كانون الثاني 2026 - 14:09 ليبانون ديبايت
placeholder

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

لبنان أمام الاختبار الصعب… تسليم رجالِ الأسد إلى سوريا أمرٌ غير وارد؟

لبنان أمام الاختبار الصعب… تسليم رجالِ الأسد إلى سوريا أمرٌ غير وارد؟

"ليبانون ديبايت" - بيا ماريا عيد


يضع طلب السلطات السورية من الأجهزة الأمنية اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير من النظام السوري السابق، فرّوا إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد، الدولة اللبنانية أمام ملف بالغ الحساسية، تتداخل فيه الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية، وتتصادم فيه مفاهيم اللجوء والملاحقة القضائية والسيادة الوطنية.


فالملف لا يقتصر على إجراء أمني أو إداري، بل يفتح نقاشًا أوسع حول كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع طلب خارجي يطال ضباطًا من نظام سابق، في ظل غياب إطار قانوني واضح، وتشابك المعايير السياسية والقضائية المرتبطة بتوصيف الوضع القانوني لهؤلاء الفارّين.


في هذا السياق، يؤكد المحامي نعمة الله سلامة في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أن الضباط السوريين الموجودين في لبنان يُصنَّفون كمطلوبين في ملفات أمنية وجرائم، لا كلاجئين سياسيين.


ويلفت سلامة إلى نقطة مفصلية، وهي أن لبنان لم يمنح أيًّا من هؤلاء الضباط صفة اللجوء السياسي رسميًا. فاللجوء السياسي، وفق القوانين الدولية، لا يُفترض ولا يُستنتج، بل يُمنح بقرار صريح وواضح من الدولة المضيفة.


ويستشهد في هذا الإطار بتجارب دولية، مثل فرنسا، التي منحت في مراحل سابقة لجوءًا سياسيًا لشخصيات لبنانية، في حين أن الوضع في لبنان مختلف كليًا، إذ يُعتبر هؤلاء الأشخاص موجودين على الأراضي اللبنانية من دون أي صفة لجوء رسمي.


ويشرح سلامة الفارق الجوهري بين مساري التسليم القضائي والترحيل الأمني، وهما إجراءان مختلفان تمامًا من حيث الطبيعة والآليات. فالترحيل الأمني هو إجراء إداري يُتخذ، أما التسليم القضائي فيتطلّب وجود مذكرات توقيف صادرة عن جهة قضائية مختصة، ويكون الشخص خاضعًا لإجراءات قضائية رسمية، سواء كان موقوفًا أو محاكمًا، قبل اتخاذ قرار تسليمه.


ويؤكد، أن الضباط الذين تطالب بهم السلطات السورية اليوم لا يخضعون لأي محاكمة داخل لبنان، ولا تعارض السلطة تسليمهم إلى دولتهم.


ويضيف سلامة، أن ما هو قائم يقتصر على تفاوض يجري حاليًا بين الدولة اللبنانية، ممثَّلة بوفد وزاري يضم وزير العدل اللبناني، ووفد وزاري سوري، والهدف من هذا التنسيق وضع أسس قانونية لعمليات التسليم، بما لا يُفرّط بالسيادة الوطنية.


وفي الإطار القانوني الأوسع، تُعدّ اتفاقية تسليم السجناء إحدى أدوات التعاون القضائي في القانون الدولي، إذ تنظّم نقل المحكومين بين دولتين أو أكثر لاستكمال تنفيذ العقوبة أو متابعة الإجراءات القضائية، بما يراعي القوانين الوطنية والمواثيق الدولية. وترتكز هذه الاتفاقيات على مبادئ أساسية، أبرزها شرط "التجريم المشترك"، ومبدأ المعاملة بالمثل، وحظر ازدواج العقوبة، إلى جانب احترام حقوق الإنسان والالتزام بالسيادة الوطنية.


في المحصلة، يبقى الملف رهن التفاوض وسط سعي لبناني إلى بلورة إطار قانوني واضح لأي خطوة مقبلة، يراعي السيادة الوطنية ويلتزم المعايير القضائية وحقوق المسجونين، بانتظار ما ستُسفر عنه الاتصالات الجارية بين الجانبين.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة