المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 16 كانون الثاني 2026 - 15:06 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

اميركا تريد جرّ ايران الى مفاوضات بعناوين ثلاث... وتأجيل الحرب فكرة نتنياهو؟

اميركا تريد جرّ ايران الى مفاوضات بعناوين ثلاث... وتأجيل الحرب فكرة نتنياهو؟

"ليبانون ديبايت"


التصعيد الأميركي الأخير تجاه إيران لم يكتمل كحرب شاملة، بل اتخذ طابع الضغط النفسي والإعلامي والسياسي بهدف دفع طهران إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف. وفي قراءة معمّقة لمسار الأحداث، يشرح الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أسباب تراجع خيار الحرب، وحدود الرهان الأميركي–الإسرائيلي على الاحتجاجات، إضافة إلى انعكاسات هذا الواقع على الإقليم عموماً ولبنان خصوصاً.


ويرى شومان، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن الأميركيين يعتبرون أنهم خاضوا حرباً نفسية وإعلامية شاملة على إيران، وفي الوقت نفسه استخدموا أقصى أدوات الضغط من أجل التفاوض. ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستكون، برأيه، مرحلة اختبار، إذ تسعى واشنطن إلى جرّ إيران إلى طاولة المفاوضات من موقع القوة الأميركية ومن موقع الضعف الإيراني، كما يعبّر الأميركيون أنفسهم.


ويطرح، في هذا الإطار، مجموعة من السيناريوهات المتعلقة بقواعد التفاوض ونصوصه، التي تتمحور حول ثلاثة عناوين أساسية: البرنامج النووي، الحضور الإقليمي لإيران، وتقييد البرنامج الصاروخي. ويبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد العودة إلى طاولة التفاوض على أساس هذه العناوين.


ويعتقد شومان أن المرحلة المقبلة تتجه نحو ما يمكن تسميته بـ"الاختبار الأميركي"، أي اختبار مدى قدرة إيران على تقديم تنازلات في هذه الملفات الثلاثة، وذلك ضمن مهلة زمنية غير واضحة المعالم، لكنها قد تمتد إلى نحو ستة أشهر أو ما شابه.


لكنه يرى أن عناصر الحرب لم تكن مكتملة، لا سيما أن الولايات المتحدة اصطدمت بثلاثة عوامل أساسية:

أولاً، عدم اتساع موجة الاحتجاجات بالقدر الذي كان يُراهن عليه.

ثانياً، غياب قيادات بديلة قادرة على ملء الفراغ.

ثالثاً، تماسك النظام، وتماسك المؤسستين الأمنية والعسكرية.

فهذه العوامل مجتمعة، برأيه، أدّت إلى تراجع خيار الحرب وإلى انحسار موجتها، كما ساهم تراجع زخم الاحتجاجات في إبعاد شبح الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.


ويشير إلى أن هذا السيناريو المتعلق باستبعاد الحرب على إيران في الوقت الراهن تناولته الصحافة الإسرائيلية، ولا سيما الوسائل الإعلامية القريبة من بنيامين نتنياهو. فقد أشارت صحيفة "إسرائيل هيوم"، المقرّبة من نتنياهو، إلى أن الحرب لم تُلغَ نهائياً، لكنها أُوقفت عملياً في هذه المرحلة. ويعتبر شومان أن مناخ الحرب لا يزال قائماً، إلا أن عناصره الأساسية تراجعت في الوقت الحالي.


ويرى أن المدة الزمنية لهذا التوقف، أو الإطار الزمني الذي يمكن أن يستمر فيه، لا أحد يستطيع تحديده بدقة. غير أن الثابت اليوم هو أن الأميركيين وضعوا الإيرانيين أمام أمر واقع تفاوضي يتمحور حول العناصر الثلاثة التي جرى ذكرها سابقاً: البرنامج النووي، الحضور الإقليمي، والبرنامج الصاروخي.


ويضيف شومان عنصراً رابعاً ساهم في تراجع خيار الحرب، ويتعلق بالموقفين التركي والخليجي، ولا سيما السعودي والقطري والعُماني، إذ أبلغت هذه الدول الإدارة الأميركية أن الاندفاع نحو الحرب سيجعل المنطقة برمّتها تقف فوق فوهة بركان. ويشير إلى أن هذه الدول تُعدّ من أصدقاء الولايات المتحدة، وهو ما شكّل عاملاً إضافياً دفع باتجاه كبح مسار الحرب، إلى جانب انحسار موجة الاحتجاجات وعدم وجود قيادات بديلة.


ويخلص في هذا الإطار إلى أن الرهان الأميركي–الإسرائيلي على استثمار الاحتجاجات قد فشل، إذ كان هناك رهان على اتساعها وتحولها إلى عامل ضغط حاسم، إلا أن هذا الرهان سقط وتبيّن أنه غير واقعي.


وفيما يتعلق بتأثير هذا الواقع المستجد المتعلق بإيران على المنطقة، ولا سيما لبنان، يرى شومان أن التأثير لا يقتصر على لبنان، بل يطال الإقليم بأسره. فالإسرائيلي يمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على اعتبار أن ضرب «القلعة»، أي إيران، سينعكس تلقائياً على القوى الموجودة خارج أسوارها. غير أن تحقيق هذه الرؤية يحتاج إلى عوامل ومرتكزات ما زالت مفقودة حتى الآن.


ومن هذا المنطلق، يلفت شومان إلى ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية من أن بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل لن تشارك في أي عمل عسكري مباشر ضد إيران. فهو يدرك أن إسقاط النظام في إيران غير ممكن، وأن الرهان على ذلك غير واقعي. كما أن تقديرات الأسبوع الأول للاحتجاجات، وفق شومان، جاءت منسجمة مع نصيحة نتنياهو بعدم التعويل على إسقاط النظام الإيراني، باعتبار أن موجة الاحتجاجات سرعان ما ستنحسر.


ولهذه الأسباب، يرجّح شومان أن نتنياهو تراجع وأبلغ ترامب بأن إسرائيل لن تشارك في أي عملية عسكرية أو أي عدوان على إيران.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة