وإذا كان دعم أصدقاء لبنان محسوباً بموعد محدّد يفترض أن تواكبه قرارات حصر السلاح والإصلاحات والإنتظام المدني، فإن استباق الإجتماع المقبل للجنة "الميكانيزم" الذي سيشارك فيه المدنيون، لن يكون شبيهاً بكل الإجتماعات السابقة، حيث يتحدث مصدر ديبلوماسي مطّلع، عن التحدّي الكبير الذي يمثّله استخدام العنف المفرط من قبل إسرائيل في توجيه ضربات جنوب وشمال الليطاني، من أجل إعاقة كل مجالات تعزيز الإستقرار لنسف عملية إعادة بناء المؤسسات، وتأمين الدعم للجيش وللقوى الأمنية.
لذلك، يقول المصدر الديبلوماسي، إن التنسيق والتعاون بين المبعوثين والسفراء للدول الأعضاء للجنة الخماسية السياسية، قد أسهم في الوصول إلى مرحلة متقدمة من الدعم للجيش، وذلك، ليس فقط من خلال تحديد موعد قريب في باريس لحشد الدعم له، بل عبر الدخول في تفاصيل هذا الدعم التي ستبدأ بزيادة رواتب عناصر الأجهزة الأمنية، كما بتوفير كل المستلزمات اللوجستية، وصولاً إلى تعزيز قدرة الجيش على الإمساك بالقرار الأمني وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي.
وبحسب المصدر، لا يمكن التغاضي عن أن إعلان الجيش اللبناني عن إنجاز المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واستعداده للمرحلة الثانية، قد ساهم في تحديد موعد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في 5 آذار المقبل في باريس، إذ أن هذا الإنجاز أثبت مصداقية الجيش والدولة اللبنانية.
ومما لا شك فيه، يتابع المصدر الديبلوماسي، أن المرحلة الثانية التي ستبدأ جنوب النهر، تتطلّب خطوات داخلية وعربية ودولية، ولا سيما إسرائيلية، لتسهيل التنفيذ، بعدما أزال إنجاز المرحلة الأولى التحفظات الأميركية - السعودية على عقد المؤتمر، وبعد تقديم الجيش تقريره حول الإجراءات التي تحقّقت جنوب الليطاني، ويبقى أن لا يكون موعد مؤتمر دعم الجيش مبدئياً، فيأتي تكراراً لمؤتمرات سابقة اقتصرت على الإعلان عن دعم هائل للجيش إنما بقي من دون ترجمة على أرض الواقع، وبالتالي، أن لا يكون مشروطاً بأي استحقاقات تكاد تكون اختبارات يتعرّض لها الجيش، من دون أن تكون هناك سياسة ضغط دولية على إسرائيل من أجل أن لا تساهم في زيادة منسوب التشدّد من قبل أطراف لبنانية بسبب إمعانها في قصف مناطق ومواقع غير عسكرية.
وإذ يؤكد المصدر نفسه، أن مقولة "احتواء السلاح" شمال الليطاني ستكون عنوان المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح وستُخفّف من حدة الإنقسام الداخلي حولها، يعتبر أن تحديد موعد المؤتمر في آذار وليس في شباط يعكس الحاجة إلى مزيد من النقاش والتفاوض، لا سيما وأن السفير الأميركي ميشال عيسى، كان قد تجنّب الإجابة عن سؤال حول المرحلة الثانية، مما يدل على حساسية الموضوع، ويرفع منسوب التكهنات بأن النقاش ما زال في مرحلةٍ أولى ويحيطه جدار من الكتمان، بين أطراف ثلاثة على الأقل وهم الجيش والرؤساء الثلاثة والحكومة، مع دعمٍ خارجي سيكون أكثر من ضروري، ولكن لن يتبلور شكله قبل عدة أسابيع وبعدما يستقرّ المشهد الإقليمي على تسوية أو انفجار في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية الحالية.