المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 17 كانون الثاني 2026 - 14:02 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

قراعلي: الدولة الطائفية لا تُؤتمن على السلاح

قراعلي: الدولة الطائفية لا تُؤتمن على السلاح

افتتح د. مصطفى قراعلي مداخلته في برنامج "لبنان اليوم" على تلفزيون لبنان، في مقابلة مع الإعلامي جلال سيف، واضعًا النقاش الوطني حول مسألة حصر السلاح بيد الدولة أمام معادلة حسّاسة تتجاوز الشعارات إلى صلب الأزمة اللبنانية.


وحذّر قراعلي إن المقاربة الواقعية تفرض التعامل مع مسألتي السلاح والطائفية بوصفهما قضيتين مترابطتين، داعيًا رئيس الجمهورية إلى تشكيل هيئة وطنية عليا تضم ممثلين عن جميع الطوائف، لفتح نقاش جدّي ومتزامن حول نزع السلاح ونزع الطائفية معًا، ومشدّدًا على أنّ تسليم السلاح إلى الدولة بصيغتها الطائفية الحالية - بوصفها دولة منقسمة على نفسها وضعيفة الردع - لا يؤدّي إلى الاستقرار، بل يكرّس إعادة إنتاج النظام نفسه كغنيمة سياسية ويشكّل مخاطرة وطنية كبرى.


وخلافًا للخطابات الانفعالية، قدّم قراعلي طرحًا فكريًا - سياسيًا متماسكًا، انطلق فيه من إعادة تعريف الدولة المدنية بوصفها خيارًا تاريخيًا مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، لا شعارًا مستوردًا أو توصيفًا فضفاضًا. وفي هذا السياق، طرح الحاجة إلى إطار حواري فكري منظّم، تُرجم بالإعلان عن المنتدى المدني الديني، كمحاولة لربط النقاش النظري بالمسار العملي، ولتأكيد أنّ أي انتقال فعلي نحو دولة قادرة يبدأ بإصلاح بنيتها ومعالجة اختلالاتها، قبل تحميلها مسؤوليات سيادية كبرى.


من التجربة الأوروبية إلى السياق العربي اللبناني


في المقابلة، تناول د. مصطفى قراعلي، الأستاذ الجامعي ونائب رئيس حزب الشباب الوطني، الجذور التاريخية لنشوء الدولة المدنية، موضحًا أنّ تصويرها في الوعي العام بوصفها معادية للدين يعود إلى السياق الأوروبي الذي نشأت فيه. فقد تشكّلت الدولة المدنية هناك ضمن تجربة تاريخية خاصة شهدت، في العصور الوسطى، توتّرًا عميقًا حول السلطة والمعرفة بين المرجعيات الدينية السائدة وتطوّر العلوم والفكر العقلاني، ما أدّى عبر قرون إلى تكريس استقلال مجال العلم وفصل وظيفته المعرفية عن الهيمنة السلطوية.


وفي المقابل، شدّد قراعلي على أنّ الحضارة العربية لم تعرف هذا الصراع البنيوي، إذ لم يكن العلم نقيضًا للدين، بل جزءًا من نسيجه الحضاري وأداةً من أدوات ازدهاره. وانطلاقًا من هذا الاختلاف الجوهري، اعتبر أنّ الدولة المدنية ذات الجذور العربية لا تقوم على إقصاء الدين، بل على تنظيم العلاقة بين القيم والسلطة، وبين الإيمان وإدارة الشأن العام، بما يضمن العدالة والميزان من دون مصادرة للاختيار الديني.


الزواج المدني ليس معيار الدولة المدنية


وفي ملف لطالما أُسيء استخدامه، أوضح قراعلي أن الزواج المدني مفهوم اجتماعي -اقتصادي حديث، وليس شرطًا لمدنية الدولة العربية، ولا معيارًا لقياسها.

فالدولة المدنية تنظّم الحقوق وتُسجّل المعاشرة، بينما يحدّد الدين قبوليتها أو تجاوزها ضمن المجال الديني، من دون صدام بنيوي أو وصاية متبادلة.


الدولة المدنية مشروع عابر للحدود: نصيحة إلى أحمد الشرع


وسّع د. مصطفى قراعلي مقاربته لتشمل البعد الإقليمي، معتبرًا أنّ النقاش حول الدولة المدنية في لبنان لا يمكن فصله عن التحوّلات في الجوار، ولا سيما في سوريا، حيث يفرض أي مسار جدي نحو دولة مدنية عادلة قطيعة واضحة مع منطق الدولة العميقة الذي أنهك المجتمعين اللبناني والسوري.


وأشار إلى أنّ نجاح أي انتقال مدني في سوريا سينعكس مباشرة على لبنان، كما أنّ التجربة اللبنانية تُظهر مخاطر تسليم قضايا سيادية، كالسلاح والقرار، لدولة منقسمة على ذاتها.


ومن هذا المنطلق، دعا إلى تنسيق واعٍ بين لبنان وسوريا حول مشروع مدني مشترك، يقوم على إعادة تعريف السلطة كخدمة عامة، وبناء عقد وطني يؤسّس للعدالة والمواطنة، وحصر القوة بسلطة مدنية شرعية.


وختم بالتأكيد أنّ نجاح أي قيادة جديدة، في لبنان أو سوريا، يُقاس بقدرتها على القطيعة مع التوازنات القديمة وفتح أفق مدني إقليمي يُنهي زمن القوى القسرية ويؤسّس لشراكات عربية قائمة على الكرامة والسيادة والعدل.


إعلان المنتدى المدني الديني


وخلال المقابلة، أعلن قراعلي عن إطلاق المنتدى المدني الديني، بوصفه مبادرة فكرية تهدف إلى فتح نقاش علمي ومنظّم حول العلاقة بين الدولة المدنية والدين، تمهيدًا لصياغة ميثاقية وطنية جديدة.


وتهدف هذه الميثاقية إلى مقاربة أسئلة أساسية تتعلّق بـ:


- تحديد حدود الدولة المدنية،

- وحدود الاختيار الديني،

- وتعزيز مسؤولية السلطة أمام مبادئ العدالة والكرامة.


ويأتي هذا الإعلان في سياق مرحلة وطنية دقيقة تشهد نقاشًا متزايدًا حول شكل الدولة ووظيفتها، في ظل تراجع ثقة واسعة بالنظام الطائفي وقدرته على الاستجابة لتحديات المجتمع وحماية استقراره في مرحلة دقيقة تستدعي مقاربات جديدة ومسؤولة.


تفاعل لافت عبر وسائل التواصل الاجتماعي


أظهر التفاعل الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ خطاب د. مصطفى قراعلي شكّل نقلة نوعية في النقاش العام، إذ خرج بوضوح من منطق الاصطفاف والزعامة التقليدية، وطرح مقاربة وطنية مختلفة تضع الدولة والعدالة في صلب المعادلة السياسية.


وبيّن هذا التفاعل أنّ الخطاب تميّز بعدم السعي إلى حصة أو الدفاع عن امتياز، بل بتقديم رؤية تعتبر أنّ بناء الدولة العادلة يشكّل المدخل الأساس لأي استقرار أو مسار إنقاذ، وذلك ضمن سياق نقاش وطني متصاعد حول مستقبل الدولة وشكلها، يفرض إعادة طرح أسئلة القيادة ووظيفة الدولة ومعنى الوطنية في لبنان، في مرحلة دقيقة تستدعي مقاربات جديدة ومسؤولة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة