حذّر تقرير بثّته قناة I24News الإسرائيلية من توسّع الدور العسكري المصري في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي، في إطار مواجهة ما وصفه بـ"التمدّد الإسرائيلي" في تلك المنطقة.
وأفادت القناة بأن مخاوف القاهرة تصاعدت نتيجة تنامي النفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي، ولا سيّما عقب اعتراف إسرائيل بإقليم "صومالي لاند" الانفصالي، الأمر الذي دفع مصر إلى توسيع نطاق وجودها العسكري والأمني في الصومال.
ونقلت القناة عن مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة أن القاهرة ركّزت جهودها على دعم وحماية حكومة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية ومنع أي تداعيات أمنية قد تنتج عن التحركات الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب هذه المصادر، يُنظر في الأوساط الأمنية المصرية إلى الاعتراف الإسرائيلي بـ"صومالي لاند" على أنه محاولة لتأسيس موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا للمصالح القومية المصرية، ولا سيّما أمن الملاحة البحرية واستقرار القرن الإفريقي.
وأشار التقرير إلى أن القاهرة تتخوّف كذلك من أن تستثمر إسرائيل نفوذها في الإقليم لتعزيز تعاونها مع إثيوبيا، في ظل التوتر القائم بين البلدين على خلفية الخلاف حول سدّ النهضة ومياه نهر النيل.
وفي السياق نفسه، قال المحلل والمستشرق الإسرائيلي إيدي كوهين، في تصريحات للقناة الإسرائيلية، إن إسرائيل "دولة عظمى" تتمدّد وتعيد رسم معالم الشرق الأوسط، وتنتقل إلى إفريقيا للاقتراب أكثر من خصومها.
وأضافت القناة أن مصر بدأت، منذ العام 2024، نشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال عقب توقيع اتفاق دفاع مشترك بين البلدين، وقدّمت دعمًا أمنيًا ولوجستيًا للعاصمة مقديشو في مواجهتها لحركة الشباب.
ورجّحت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن يبلغ عدد القوات المصرية المنتشرة في الصومال الآلاف، ضمن ترتيبات ثنائية وأطر بعثات حفظ السلام الإفريقية.
وفي هذا الإطار، ذكّرت القناة بتأكيد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الصومالي، دعم بلاده الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي خطوات أحادية تمس سيادته أو تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا خارج الإطار القانوني الدولي.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذا التحرّك المصري يأتي في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في القرن الإفريقي، وهي منطقة استراتيجية تشرف على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وتحوّلت إلى ساحة صراع لمصالح متعددة الأطراف.