مثّل وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في افتتاح مؤتمر الإختراقات المبتكرة في طب الجلد وأورام الجلد (IBDA)، الذي انعقد في فندق فينيسيا، بحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية، والجامعة الأميركية في بيروت، والمركز الطبي في الجامعة، ومعهد نايف باسيل للسرطان، إضافة إلى حشد من الأطباء الأعضاء في الجمعية اللبنانية للأمراض الجلدية والجمعية اللبنانية لطب الأورام الطبية، وخبراء ومحاضرين من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة.
وتركزت الأبحاث والنقاشات خلال المؤتمر على تعزيز التعاون بين اختصاصي أورام الجلد وطب الأورام، بهدف تطوير الخدمات النوعية في رعاية مرضى السرطان، ولا سيما المصابين بسرطانات الجلد.
وفي الكلمة التي ألقاها، شدّد الوزير ناصر الدين على أهمية انعقاد المؤتمر في توقيت تُعدّ فيه الأمراض الجلدية، بما فيها سرطانات الجلد، من أكثر الحالات الصحية شيوعاً على مستوى العالم، فيما يتزايد عبؤها الصحي بشكل مطّرد في المنطقة. وأشار إلى أن اختصاص الأمراض الجلدية تطوّر إلى ما هو أبعد من العناية التقليدية بالبشرة، ليصبح في طليعة الطب الدقيق والعلاج المناعي والأبحاث الانتقالية، لافتاً إلى أن النقاشات الجارية تعكس هذا التحوّل من خلال الربط بين الممارسة السريرية في طب الجلد وأورام الجلد.
وأكد أن الوقاية والكشف المبكر يشكّلان مسألتين أساسيتين في طب الجلد، مشيراً إلى أن سرطان الجلد يمكن الوقاية منه إلى حدّ كبير، وأن الكشف المبكر قد ينقذ الأرواح. ولفت إلى التزام وزارة الصحة العامة التعاون مع أطباء الجلد لتعزيز التوعية حول السلامة من أشعة الشمس، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وأهمية الفحوصات الجلدية الدورية، ولا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، معتبراً أن خبرة الأطباء المشاركين أساسية في توجيه هذه الجهود الوطنية.
وأوضح وزير الصحة العامة أن الخطة الوطنية لمكافحة السرطان التي أقرّتها الوزارة ترتكز على مبدأ التشخيص المسبق والمبكّر، لما له من دور في السيطرة الفعّالة على المرض، مؤكداً أن اختصاص الأمراض الجلدية يؤدي دوراً محورياً في هذا المسار المتكامل، من الوقاية والكشف المبكر وصولاً إلى العلاج المتقدّم للأورام الجلدية المعقّدة.
ولفت إلى العمل على تحديث السجل الوطني للسرطان، بهدف جمع بيانات أكثر دقة وتفصيلاً حول اتجاهات حدوث سرطانات الجلد وغيرها من السرطانات، وعوامل الخطورة والنتائج، مؤكداً أن البيانات العلمية الموثوقة تساهم في وضع استراتيجيات وقائية أفضل، وتخصيص الموارد بحكمة، وصياغة سياسات صحية تتلاءم مع الواقع اللبناني.
وعلى صعيد العلاج، أشار ناصر الدين إلى أن الوزارة تواصل إعطاء الأولوية للاستخدام الرشيد لأدوية السرطان، بما فيها العلاجات الكيميائية والمناعية الحديثة، مشدداً على ضرورة ضمان فعالية هذه العلاجات وإتاحتها واستدامتها في ظل محدودية الموارد. وأوضح أن التعاون مستمر مع اللجان العلمية والمؤسسات الأكاديمية لتطوير بروتوكولات علاج تراعي الأدلة العالمية والواقع المحلي، بالتوازي مع التتبّع الرقمي لأدوية السرطان للحد من التخزين غير المشروع والتهريب وعدم العدالة في التوزيع، ولا سيما مع تزايد استخدام العلاجات البيولوجية والمناعية في أورام الجلد.
وختم وزير الصحة العامة كلمته متوجهاً بالشكر إلى المشاركين، منوهاً بالتزام الأطباء الثابت تجاه مرضاهم والتميّز الطبي، مؤكداً أنه رغم سنوات التحديات الوطنية، لم يتوقف الابتكار والتعليم وتقديم الرعاية بروح مهنية وإنسانية عالية.