اقليمي ودولي

ترجمة ليبانون ديبايت
الاثنين 19 كانون الثاني 2026 - 07:50 ترجمة ليبانون ديبايت
ترجمة ليبانون ديبايت

من الولاء الأعمى إلى الاحترافية الوحشية: إيران تتبنى النموذج الإسرائيلي

من الولاء الأعمى إلى الاحترافية الوحشية: إيران تتبنى النموذج الإسرائيلي

ترجمة "ليبانون ديبايت"


كشف تحليل استراتيجي نشرته منصة إعلامية تركية أن إيران بدأت مرحلة جديدة من إعادة بناء منظومتها الأمنية والاستخباراتية، عقب ما وصفه التقرير بـ"الحرب القصيرة والكارثية" التي جرت في حزيران 2025، والتي عُرفت باسم حرب "12 يوماً"، مشيراً إلى أن طهران باتت تتحرك وفق نموذج أقرب إلى أسلوب الشاباك والموساد الإسرائيليين من حيث "السرعة والفعالية والضربات المركزة".


وبحسب التحليل الذي أعدّه الباحث أورال توغا من معهد IRAM لصالح منصة GZT التركية، فإن إيران تعرضت خلال تلك المواجهة لما اعتُبر أخطر اختراق داخلي في تاريخها الحديث، إذ تمكنت إسرائيل، وفقاً لما ورد في التقرير، من ترسيخ قدرة عملياتية داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى شلل في سلسلة القيادة وتفكك ما سُمّي بـ"الاستخبارات الموازية".


وبلغة دراماتيكية، افتتح التقرير توصيفه للأحداث بالقول إن "الحصن الأكثر أمناً لا يُسقط عبر تدمير جدرانه، بل عبر فتح بواباته من الداخل"، معتبراً أن هذا ما حدث لطهران خلال الصراع الذي اندلع في حزيران 2025.


وأشار توغا إلى أن الصدمة التي تعرضت لها إيران دفعتها إلى التخلي عن أنماط عمل استمرت لأكثر من 40 عاماً، مؤكداً أن النظام الإيراني أدرك أن "الولاء الإيديولوجي لم يعد كافياً لتوفير أمن تقني"، وأن المرحلة تتطلب معايير أكثر صرامة واحترافاً داخل مؤسسات الدولة الأمنية.


ولتعزيز هذه المقاربة، يقول التحليل إن إيران اتجهت إلى تأسيس جهاز استخباراتي جديد يحمل اسم "SAMA"، كإطار مركزي يوحّد تحت مظلته جهاز استخبارات "الحرس الثوري" ووزارة الاستخبارات المدنية، بحيث يصبح بمثابة "جهاز استخبارات أعلى" يُمسك بمفاصل العمل الأمني في الدولة.


واعتبر التقرير أن التحول الأبرز يتمثل بالانتقال من "نظام قائم على الولاء الأعمى" إلى ما وصفه بـ"مهنية قاسية"، مضيفاً أن طهران باتت ترى في التجربة الإسرائيلية نموذجاً فعالاً في العمليات السريعة والقاتلة، وفي بناء شبكات داخل الدول الخصمة.


وضرب التحليل مثالاً على ما سماه "الخلل البنيوي" داخل المنظومة الإيرانية، عبر حادثة اغتيال محسن فخري زادة، الذي يُوصف بأنه العقل المدبر للبرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن وزارة الاستخبارات الإيرانية كانت قد رصدت التهديد قبل أشهر وأبلغت الحرس الثوري قبل 5 أيام من العملية بمكان تنفيذ الاغتيال، إلا أن معلومات الوزارة لم تُؤخذ بجدية لأنها جاءت من "جهاز منافس" داخل الدولة، لينتهي الأمر بمقتله بواسطة "رشاش مدعوم بالذكاء الاصطناعي"، وفق ما ورد في التقرير.


وبحسب التحليل، فإن نموذج "SAMA" الجديد لا يقتصر على محاكاة إسرائيل فقط، بل يقوم على خليط هجين يجمع بين مركزية روسيا السياسية، والرقابة الرقمية الصينية، والفاعلية العملياتية التي يمثلها كل من وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) والموساد الإسرائيلي.


غير أن التقرير لفت إلى أن وراء هذا التطور بُعداً سياسياً عميقاً، إذ اعتبر أن تأسيس "SAMA" يشكل في جوهره "انقلاباً وقائياً" يُحضّر لمرحلة ما بعد المرشد الإيراني علي خامنئي، عبر إعادة ترتيب مراكز القوة ومنح الجهاز الجديد أساساً قانونياً وصلاحيات غير مسبوقة، من بينها القدرة على إقالة بيروقراطيين وقادة ومسؤولين داخل الدولة.


وأضاف التحليل أن هذه الخطوة، وفق مصادره، قد تُمهّد الطريق أمام مجتبى خامنئي، نجل المرشد، عبر تركيز النفوذ داخل مجموعات قريبة من دوائر الحرب الإيرانية في الثمانينيات، وتحديداً ضمن ما سماها التقرير "كتائب حبيب"، أي رفاق السلاح القدامى الذين يُعاد تعزيز دورهم كعمود فقري للمنظومة الجديدة.


وختمت منصة GZT تقييمها بنبرة تشاؤمية تجاه مستقبل إيران، معتبرة أن النظام قد يصبح "أكثر أمناً على المدى القصير"، لكنه "أكثر هشاشة على المدى المتوسط والبعيد"، لأن تحوله نحو الصرامة والانغلاق يجعل أي شرخ داخلي مستقبلي قابلاً للتحول إلى انهيار شامل.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة