وفي هذا الإطار، عبّر المنسّق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة، مارون الخولي، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، عن استنكاره الشديد لهذا التعيين، خصوصًا أنّه يأتي فيما لا يزال الادعاء قائمًا بحق القزي في ملف انفجار المرفأ، إلى جانب ملفات وقضايا سابقة لم يُبتّ بها قضائيًا حتى اليوم.
وأكد الخولي أنّ هذا القرار لا يمكن فصله عن السياق العام لتعطيل العدالة في واحدة من أخطر الجرائم التي عرفها لبنان، معتبرًا أنّه يمسّ مباشرة بكرامة الضحايا وذويهم، ويقوّض ما تبقّى من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
وشدّد على أنّ تعيين شخصية تواجه دعاوى أو شبهات قائمة في موقع حسّاس كإدارة الجمارك يتناقض كليًا مع شعارات الإصلاح والحوكمة الرشيدة التي ترفعها الحكومة، ولا سيّما أنّ هذا المرفق يُعدّ من أكثر الإدارات ارتباطًا بحماية المال العام ومكافحة الفساد.
ورأى الخولي أنّ المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض اعتماد معايير أعلى بكثير من الحدّ الأدنى القانوني، بعيدًا عن الاكتفاء بذريعة "قرينة البراءة"، التي تبقى مبدأً قضائيًا لا يُلزم السلطة التنفيذية بتكريس أمر واقع عبر تعيينات مثيرة للجدل.
كما سجّل ما وصفه بـ"الازدواجية الفاضحة" في التعاطي مع ملف المرفأ، إذ جرى في مراحل سابقة إقصاء أو تنحية مدّعى عليهم آخرين، فيما يُصار اليوم إلى تعيين مدّعى عليها في منصب من الفئة الأولى، ما يعزّز الشكوك حول الاستنسابية والتدخّل السياسي، ويشكّل ضغطًا غير مباشر على مسار التحقيق.
وعلى وقع هذا التصعيد، أعلن أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تنظيم اعتصام احتجاجي تحت عنوان "المرفأ شاهد والتعيين فضيحة" اليوم الإثنين، رفضًا لقرار التعيين، وتأكيدًا على تمسّكهم بحقهم في العدالة وكشف الحقيقة كاملة، من دون تسويات أو مقايضات سياسية.
وبين غضب الأهالي واستنكار الهيئات الرقابية، يتكرّس الانقسام مجددًا حول مفهوم الدولة ومعاييرها الأخلاقية. فملف مرفأ بيروت، الذي لم يُقفل بعد، يعود ليشكّل اختبارًا قاسيًا لصدقية السلطة وقدرتها على احترام دماء الضحايا، في بلد لم يعد يحتمل مزيدًا من القرارات التي تُفسَّر على أنّها استهتار بالعدالة وبوجع الناس.