وأكد الصدي، خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026، أن ملف الكهرباء في لبنان دخل مسارًا مختلفًا يقوم على خطة تعافٍ واضحة المعالم وخارطة طريق محددة، معتبرًا أن هذا المسار “عمل أساسي لا مهرب منه مهما طال”، ومشدّدًا على أن الهدف هو إعادة تفعيل القطاع بما يعيد ثقة المستثمرين ويجعل الكهرباء قطاعًا منتجًا وفعّالًا.
وقال الصدي إن تعافي قطاع الكهرباء يتطلب إنشاء معملين أساسيين في دير عمار والزهراني، موضحًا أن كلفة المشروعين تقارب ملياري دولار، وأن العمل يجري على مسارين متوازيين: الأول عبر التواصل مع الدول الخارجية، والثاني من خلال التعاون مع مجموعة البنك الدولي لتأمين التمويل والدعم التقني.
وفي السياق نفسه، شدد وزير الطاقة على أهمية تنويع مصادر الإنتاج، مشجّعًا على الاستثمار في الطاقة المتجددة، ومعلنًا عن إعادة تأهيل محطة نهر البارد، إلى جانب ثلاث محطات كهرمائية على نهر الليطاني، إضافة إلى نقل قطاع الكهرباء تدريجيًا إلى استعمال الغاز الطبيعي مع تنويع مصادره.
وكشف الصدي عن العمل على مشروع ربط كهربائي بين لبنان وقبرص، لافتًا إلى أن البنك الدولي سيموّل دراسة الجدوى الاقتصادية الخاصة بعملية الربط، في خطوة وصفها بالاستراتيجية على المدى المتوسط والطويل.
وتوقف الوزير عند دور الهيئات الناظمة، معتبرًا أنه “فائق الأهمية”، وأشار إلى أن الهيئة الناظمة للكهرباء، رغم عدم تخصيص أي معاشات أو مكاتب لها، تقوم بـ“عمل جيّد جدًا”. كما أعلن بدء مسار تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، في إطار إعادة انتظام العمل داخل المؤسسة.
وفي ملف الهدر والتعديات، كشف الصدي أن نحو 30% من الكهرباء في لبنان تُسرق، ما يكلّف الدولة حوالى 200 مليون دولار سنويًا، مؤكّدًا التنسيق مع القضاء وبدء ملاحقة كبار المتعدين، وليس الاكتفاء بالإجراءات الشكلية.
وأضاف أن 80% من فواتير مؤسسات الدولة ستُسدَّد لمؤسسة كهرباء لبنان، في خطوة تهدف إلى تعزيز مداخيل المؤسسة وتحسين قدرتها التشغيلية.
وفي موقف سياسي – مالي لافت، أعلن وزير الطاقة أنه “لم يعد هناك دين لمؤسسة كهرباء لبنان”، موضحًا أن أي دين من هذا النوع “سيكون في النهاية دينًا على الشعب اللبناني”، ومشيرًا إلى أن المقاربة الجديدة تقوم على وقف تراكم الخسائر بدل ترحيلها.
وعرض الصدي أرقام التغذية الكهربائية خلال السنوات الماضية، كاشفًا أنه طلب رسميًا هذه الأرقام، وتبيّن أن التغذية بلغت في عام 2021 نحو ست ساعات ونصف يوميًا، وتراجعت في عام 2022 إلى ساعة ونصف فقط، ثم ارتفعت في عام 2023 إلى ساعتين، وصولًا إلى حوالى ست ساعات حاليًا، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات المتراكمة التي ورثتها الوزارة.
وفي رد غير مباشر على الحملات التي تطاله، قال الصدي إن “تاريخ فشل مطلقي الحملات علينا معروف”، مضيفًا أن “من راكم الدين على الدولة يفترض أن يخجل، ومن صرف 26 مليون دولار لشراء الفيول ولم يخصص أي مبلغ لترميم مبنى مؤسسة كهرباء لبنان في بيروت، ومن شاهد الفيول المدعوم يُهرّب إلى سوريا، يجب أن يستحي ولا يعطينا دروسًا”، في إشارة واضحة إلى سياسات سابقة حمّلها مسؤولية الانهيار.
وختم وزير الطاقة بالتأكيد أن خطة التعافي لن تكون نتائجها ملموسة فورًا، لكنها تسير وفق مسار واضح، يقوم على الإصلاح، والاستثمار، وضبط الهدر، واستعادة انتظام مؤسسة كهرباء لبنان، مشددًا على أن “هذا الطريق هو الوحيد الممكن إذا أراد لبنان الخروج من العتمة المزمنة”.