وفي هذا السياق، أفادت معلومات قضائية بأن عددًا من المحامين وأصحاب العلاقة توافدوا خلال اليومين الماضيين إلى قصر العدل في بعبدا، وتحديدًا إلى قلم قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، وإلى قلم الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، للاستفسار عن مسار ملف غراسيا القزي، المتهمة باستغلال وظيفتها لتحقيق منفعة شخصية غير مشروعة.
ويعود هذا الملف إلى عام 2019، حين كان قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان آنذاك نقولا منصور قد اتخذ إجراءات قضائية بحق القزي، تمثلت بمنعها من السفر ومن مزاولة عملها في الجمارك، كإجراء احترازي بديل عن التوقيف، وذلك استنادًا إلى أصول المحاكمات الجزائية.
وقد شكّل قرار القاضي منصور في حينه إشارة قضائية واضحة إلى وجود شبهات جدية، استدعت تقييد حرية القزي المهنية والشخصية، بهدف ضمان حسن سير التحقيق، ومنع أي تأثير محتمل على مجرى العدالة أو على سلامة الإجراءات القضائية.
غير أنّ التطور الأبرز اليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الإجراءات، تمثّل في تعيين غراسيا القزي في موقع مدير عام الجمارك، الأمر الذي أعاد فتح ملف الأسئلة الكبرى حول مصير القضية العالقة في الهيئة الاتهامية في جبل لبنان.
فهل صدر قرار قضائي واضح بإقفال الملف؟
أم جرى طيّه من دون إعلان؟
أم لا يزال قيد الدرس والمذاكرة داخل الهيئة الاتهامية، من دون إعادته إلى قلم التحقيق أو حسمه بصورة نهائية؟
بين قرار قضائي صارم صدر عام 2019، وتعيين رسمي رفيع عام 2026، يبقى الغموض سيد الموقف، فيما يتجدد حق الرأي العام في معرفة الحقيقة، بانتظار توضيح شفاف وحاسم من القضاء حول مصير هذا الملف القضائي الحساس.