تدخل التطورات المتسارعة في شمال شرقي سوريا مرحلة دقيقة، في ظل إعلان تفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، فيما تتابع تركيا المشهد بحذر شديد، واضعة أمنها القومي وملف التنظيمات المصنّفة إرهابية في صدارة أولوياتها، وسط حديث متزايد عن تنسيق دولي وإقليمي لمنع انزلاق سوريا إلى موجة جديدة من الفوضى.
وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة السياسات الأمنية والخارجية في الرئاسة التركية، وكبير مستشاري الرئيس التركي، النور شفيق، في حديث لبرنامج "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية، أن الموقف التركي من الاتفاقات الأخيرة يبقى مشروطًا بمدى التزام الأطراف بها ميدانيًا، قائلًا: "إذا اكتمل تنفيذ الاتفاق فلن تكون هناك مشكلة، لكن علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان وقف إطلاق النار والسلام سيستمران".
وأوضح شفيق أن المخاوف التركية تتركز على ما تصفه أنقرة بمحاولات بعض الأطراف "شراء الوقت"، لا سيما في المناطق التي تنشط فيها تنظيمات مرتبطة بـ"حزب العمال الكردستاني"، معتبرًا أن هذا الوجود يشكل عامل عدم استقرار يهدد أي فرصة للسلام، ومؤكدًا أن المشكلة ليست مع المكوّن الكردي بحد ذاته، بل مع سيطرة الحزب على مساحات واسعة.
وفي ما يتصل بالدور الأميركي، رأى شفيق أن الولايات المتحدة بدأت تدرك أن المرحلة الجديدة في سوريا تفرض إعادة النظر في أدوار القوى المحلية، مشيرًا إلى أن "سوريا يجب أن تُدار من قبل السوريين، مع احترام حقوق الأقليات"، ومضيفًا أن "خمسة في المئة من السكان لا يمكنهم إدارة 23 في المئة من البلاد"، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وأكد شفيق وجود تنسيق وثيق بين أنقرة وواشنطن، داخل التحالف وخارجه، خصوصًا في ما يتعلق بملف دمج القوات المحلية وإنهاء النفوذ المسلح للتنظيمات المصنّفة إرهابية، لافتًا إلى توافق الطرفين على أن استقرار سوريا أولوية تتقدّم على أي اعتبارات أخرى.
وفي الشأن السوري–التركي، كشف شفيق عن مستوى "عالٍ جدًا" من التواصل مع دمشق، مدعوم أميركيًا، مشيرًا إلى علاقات وصفها بـ"الممتازة" بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمسؤولين الأتراك.
ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، شدد شفيق على أن أنقرة لا تخفي قلقها من احتمال خرق الاتفاقات أو انهيار وقف إطلاق النار، معتبرًا أن عملية السلام "صعبة للغاية" في ظل تعقيدات المشهد السوري، إلا أن جميع الأطراف تحاول التعاطي مع المرحلة بحذر وتوازن.