عقد وزير العمل محمد حيدر اجتماعًا تنسيقيًا ضمّ المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية الدكتورة ربا جرادات، والمدير العام لـ "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" محمد كركي، خُصّص لبحث مستجدات تنفيذ نظام التقاعد الجديد في لبنان وفقًا للقانون رقم 319.
ويُعدّ هذا القانون إنجازًا تاريخيًا بعدما أقرّه البرلمان في كانون الأول 2023، إذ يؤسّس لنظام شامل للتقاعد للعاملين في القطاع الخاص، ويعيد صياغة حوكمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشكل جوهري. وتركّز النقاش خلال الاجتماع على الدور التقني الذي تضطلع به منظمة العمل الدولية لدعم الحكومة والشركاء الاجتماعيين في إنجاح تنفيذ هذا الإصلاح.
وأكد الوزير حيدر “الضرورة الملحّة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، للانتقال إلى نظام تقاعد حديث يضمن كفاية الحماية الاجتماعية وتغطيتها في سن الشيخوخة، بما يتماشى تمامًا مع المعايير الدولية للضمان الاجتماعي”، مشددًا على أهمية تضافر جهود جميع المعنيين. كما أشاد بالدور المحوري الذي تؤديه لجنة الإشراف الوطنية لمتابعة تنفيذ نظام التقاعد، والتي تعمل كمنصة ثلاثية تضم ممثلين عن الحكومة، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأصحاب العمل، والعمال، بدعم تقني من منظمة العمل الدولية.
من جهتها، جدّدت جرادات التزام منظمة العمل الدولية دعم وزارة العمل والصندوق والشركاء الاجتماعيين خلال مرحلة تنفيذ الإصلاح، بعد الدعم التقني المكثف الذي قدّمته المنظمة في المرحلة التشريعية. وقالت إن هذا الدعم “يعكس التزامًا بتعزيز المؤسسات العامة والحوار الاجتماعي، ودعم قيادة وملكية السلطات اللبنانية في تصميم وتنفيذ إصلاحات الضمان الاجتماعي بما يتوافق مع المعايير الدولية”.
ووفقًا لما ورد في “المذكرة التوضيحية” التي قدّمتها جرادات إلى الوزير والمدير العام، يتوزّع الدعم التقني للمنظمة على ستة مجالات رئيسية هي: التحليلات الاكتوارية والمالية، الاستشارات القانونية، دعم الحوار الاجتماعي، التحوّل الرقمي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بناء القدرات المؤسسية، والتواصل.
بدوره، شدّد كركي على “أهمية الإسراع في تنفيذ نظام التقاعد والحماية الاجتماعية الجديد باعتباره ركيزة أساسية لجهود التعافي الأوسع للصندوق ولتأمين الاستقرار الاجتماعي في البلاد”، مؤكدًا أن هذا الإصلاح ضروري لاستعادة مجموعة المزايا الكاملة التي يوفّرها الصندوق وضمان تقديم منافع حماية اجتماعية لائقة للمنتسبين إليه. كما سلّط الضوء على الجهود الجارية للتحوّل الرقمي بهدف تعزيز الخدمات الإلكترونية، وزيادة الشفافية، وتحسين الأداء الإداري.
وفي ختام الاجتماع، جرى الاتفاق على اعتبار المذكرة التوضيحية وثيقة حيّة تُحدّث بانتظام لتعكس التطورات والتقدم المحرز في هذا الملف، على أن تُعمّم على الحكومة ومنظمات العمال وأصحاب العمل والبرلمان وسائر المعنيين، كأداة تواصل رسمية لضمان فهم مشترك ولمواكبة المبادرات والجهود التي تبذلها منظمة العمل الدولية دعمًا لإصلاحات الضمان الاجتماعي في لبنان.