"ليبانون ديبايت"
عمّمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إحصاءات شكاوى العنف الأسري الواردة عبر الخط الساخن 1745 خلال شهر كانون الأول 2025، كاشفةً عن أرقام مقلقة تعكس حجم الظاهرة.
وبحسب المعطيات، سُجِّلت 66 حالة عنف جسدي، وحالة واحدة عنف جنسي، و10 حالات عنف معنوي، من دون تسجيل أي حالات عنف اقتصادي خلال الفترة المذكورة. كما أظهرت الأرقام أنّ الزوج تصدّر لائحة المعتدين بـ37 حالة، يليه الأب بـ16 حالة، ثم الإخوة بـ6 حالات، على أن يشمل التقرير الاتصالات المبلَّغ عنها من الضحية نفسها أو من أفراد الأسرة أو من الشهود، مع تحديد صفة المعتدي بالنسبة إلى الضحية.
في موازاة هذه الأرقام، قدّمت الباحثة القانونية في جمعية Female، سندرلا شعيب في حديث الى "ليبانون ديبايت"، قراءة أوسع لواقع العنف الأسري، مؤكدةً أنّ أبرز الحالات التي تتعامل معها الجمعية تتمثّل بالعنف الجسدي بمختلف أشكاله، إلى جانب العنف الجنسي والمعنوي.
وأشارت إلى، أنّ العنف الجنسي، ولا سيّما ضمن إطار العنف الأسري، لا يزال من أكثر الأنواع التي يُتكتّم عليها، رغم وجود قانون خاص بالعنف الأسري في لبنان.
ولفتت شعيب إلى، أنّ "القانون اللبناني يوفّر حماية للنساء حتى في حالات الاغتصاب الزوجي، معتبرةً أنّ هذا النوع من العنف تتعرّض له أعداد كبيرة من النساء، إلا أنّ التطبيق يبقى الإشكالية الأساسية".
وأضافت، أنّ "المنظومة السياسية والتشريعية، بما فيها بعض القوى النافذة، لا تزال تشكّل عائقًا أمام المعالجة الجذرية"، مشيرةً إلى أنّ "جرائم القتل الأسري لا تزال تتكرّر، وتصل أحيانًا إلى حدّ قتل الأب لابنته أو الاعتداء الجنسي عليها، في وقائع تهزّ الرأي العام."
وفي السياق نفسه، شدّدت شعيب على، أنّ "قانون الأحوال الشخصية، المتشعّب بين الطوائف والمذاهب، يفرض قيودًا إضافية على حماية النساء، ويمنع التطرّق إلى العديد من القضايا الحسّاسة".
وأوضحت، أنّ "مسار تعديل القوانين كان طويلًا، وأنّ التعديلات الأخيرة سمحت نسبيًا بإصدار قرارات حماية للنساء والفتيات والأطفال، غير أنّ المشكلة لا تكمن في النصوص وحدها، بل في آليات التنفيذ والتطبيق".
كما أشارت إلى، أنّ "دور القضاء، والقوى الأمنية، والمحامين، يبقى محوريًا في حماية الضحايا"، متسائلةً عن "مدى الجهوزية والحساسية في التعامل مع قضايا العنف الأسري، رغم وجود تدريبات متخصّصة".
واعتبرت أنّ التحدّي الأكبر يتمثّل في كسر “التابوهات” الاجتماعية المرتبطة بملفات مثل الزواج القسري والاغتصاب الزوجي، التي غالبًا ما تُبرَّر أو يُسكَت عنها، ما يؤدي إلى تفاقم العنف وصولًا أحيانًا إلى القتل.
وفي ما يتعلّق بالأرقام، رأت شعيب أنّ "الإحصاءات الرسمية لا تعكس الواقع الكامل، إذ إنّ عددًا كبيرًا من النساء لا يتقدّمن بشكاوى بسبب الخوف أو التهديد أو وصمة العار"، معتبرةً أنّ "العنف الأسري من أكثر القضايا التي تُخفى داخل البيوت".
وأشارت إلى، أنّ "فترات الأزمات، ولا سيّما خلال جائحة كورونا، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في نسب العنف نتيجة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والحبس القسري داخل المنازل".
وختمت بالإشارة إلى، أنّ "لبنان يشهد في الآونة الأخيرة وتيرة مقلقة من الجرائم المرتبطة بالعنف الأسري، حيث بات الرأي العام يسمع أسبوعيًا عن جريمة أو أكثر".َ