أُطلقت، اليوم، الأعمال التحضيرية لإعلان صيدا "عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027"، خلال حفل أُقيم في القصر البلدي للمدينة، تخلله توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين وزارة الثقافة ممثَّلة بالوزير غسان سلامة وبلدية صيدا ممثَّلة برئيسها المهندس مصطفى حجازي، بحضور فاعليات سياسية وثقافية واجتماعية، إلى جانب شركاء محليين ودوليين.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى وضع الإطار القانوني والتنظيمي للتعاون بين الوزارة والبلدية لتحضير المدينة لهذا الحدث المتوسطي، وتشمل تأهيل المواقع الأثرية، ووضع خطة لترميم وإبراز المعالم التاريخية، وتنظيم برامج ثقافية من مهرجانات وندوات فكرية تعزّز الحوار بين شعوب حوض المتوسط، إضافة إلى إطلاق حملة تسويق سياحي دولية للتعريف بهوية صيدا الثقافية والسياحية.
وفي كلمته، شدد الوزير سلامة على الدور التاريخي الذي لعبته صيدا في الحوض المتوسطي منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، لافتًا إلى مساهمتها العسكرية والتجارية والتكنولوجية والثقافية، ولا سيما في نشر الأبجدية عبر المتوسط. واعتبر أن اختيار صيدا عاصمة للثقافة والحوار "ليس مفاجئًا"، داعيًا إلى تحضير المدينة نفسها لاستعادة بعض من تألقها التاريخي، ومؤكدًا التزام الوزارة دعم هذا المسار، لا سيما في ما يتعلق بالمتحف، والقلعتين البرية والبحرية، والحفريات الأثرية.
وأكد سلامة أن الثقافة ليست فقط قيمة على الذاكرة التاريخية، بل هي أيضًا عنصر أساسي في تعزيز الوحدة الوطنية والتعافي الاقتصادي، مذكّرًا بأن الصناعات الثقافية شكّلت قبل الأزمة نسبة وازنة من الدخل الوطني وفرص العمل، وأن صيدا قادرة على تقديم نموذج ناجح في إعادة إحياء الحرف التقليدية والإبداع الثقافي.
من جهتها، اعتبرت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة النائبة السابقة بهية الحريري أن إعلان صيدا عاصمة للثقافة والحوار هو "لحظة تأمل في معنى العاصمة"، مشددة على أن صيدا مدينة ولدت عاصمة منذ آلاف السنين، وأن التعددية والحوار شكّلا جوهر هويتها ودورها الحضاري والتجاري والتربوي، داعية إلى تحويل هذا اللقب إلى برنامج عمل يفتح المدينة أمام الثقافة والحوار والشراكة.
بدوره، أكد رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي أن اختيار المدينة لهذا اللقب يشكّل مسؤولية وفرصة تاريخية، تفرض تحويل الثقافة من نشاط موسمي إلى سياسة عامة، والحوار إلى ممارسة مؤسسية، مشددًا على أن مسار "صيدا عاصمة الثقافة والحوار" يشكّل إطار شراكة مفتوحة بين البلدية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجامعات والقطاع الخاص والشباب.
وأعلن حجازي إطلاق الأعمال التحضيرية للمسار خلال عام 2026، والتي تشمل المشاورات الاجتماعية، ورسم السياسات المحلية بمعايير دولية، وتطوير الأطر التقنية والتمويلية، وتحديث البنية التحتية الحضرية، وإطلاق برامج وأنشطة نموذجية، على أن تتوج الجهود في عام 2027.
وفي ختام الزيارة، قام الوزير سلامة بجولة على القلعة البحرية في صيدا.