عقدت الجبهة السيادية من أجل لبنان اجتماعًا استثنائيًا في مقرّها في السوديكو، بحضور كامل أعضائها من ممثلي الأحزاب والنواب، وبمشاركة رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون، ورئيس حركة "سند" النائب أشرف ريفي، وعضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، ورئيس حزب "حركة التغيير" إيلي محفوض، والأمين العام للجبهة كميل جوزيف شمعون.
وافتتح محفوض الاجتماع بتحية لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، معتبرًا أن الحملات التي تستهدفه "مردودة على مطلقيها". وقال إن لبنان "لا يُدمَّر صدفة بل يُدار نحو الهاوية بقرار واع"، مشددًا على أن الخطر الحقيقي "داخلي يرتدي خطاب الحماية ويصادر الدولة". وانتقد خطاب الشيخ نعيم قاسم، معتبرًا أن قرار الحرب يُتخذ خارج مؤسسات الدولة، فيما يُطلب من اللبنانيين "دفع الثمن والصمت".
وأضاف أن ما يجري "ليس اختلافًا سياسيًا بل إلغاء لفكرة الدولة"، متسائلًا عن جدوى "قوة تقوم على اقتصاد مكسور ومؤسسات مشلولة"، ومؤكدًا أن الهجوم على وزير الخارجية يوسف رجي جاء لأنه "قال ما يجب أن يُقال"، ورفض لمنطق الإملاء.
من جهته، وجّه النائب ريفي خطابًا مباشرًا إلى نعيم قاسم، واصفًا لغته بأنها "غير مقبولة أخلاقيًا ووطنيًا"، ومعتبرًا الطروحات "مقامرة انتحارية"، مؤكدًا دعم مواقف وزير الخارجية السيادية، ومشددًا على أن لبنان "لن يكون ساحة أو معسكرًا تابعًا لأي مشروع خارجي".
بدوره، أعلن النائب عقيص ثلاث رسائل أساسية: إلى مجلس الوزراء لاتخاذ موقف واضح وإدانة خطاب قاسم؛ إلى القضاء والنيابة العامة التمييزية لتوضيح مصير الشكوى المقدّمة سابقًا بحقّه؛ وإلى اللبنانيين الشيعة للتأكيد أنهم "ليسوا في خطر داخل الدولة"، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون في بعبدا لا في طهران.
وحذّر النائب شمعون من خطورة التهديد بالسلم الأهلي، معتبرًا أن التلويح بالحرب الأهلية وتهديد وزير الخارجية "اعتداء مباشر على الدولة"، مؤكدًا أن القرار 1701 "لحماية لبنان لا لإشعال الفتن".
وفي بيان تلاه الأمين العام كميل جوزيف شمعون، اعتبرت الجبهة أن تصعيد قادة حزب الله، ولا سيما خطاب نعيم قاسم، "تخطّى الخطوط القانونية والدستورية" وعرّض لبنان لمزيد من الأخطار. ودعت إلى تحريك الشكوى القضائية المقدّمة منذ آب الماضي، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات قانونية ودستورية لإقالة وزراء الحزب، دعمًا لمسار حصر السلاح بيد الدولة، وملاحقة الأنشطة الأمنية والعسكرية وفق القانون.
كما جدّدت الجبهة دعمها لرئيس الجمهورية في مواقفه السيادية، ولمواقف وزير الخارجية، واعتبرت أن حراك الشعب الإيراني "مبارك" لمطالبته بالحرية والديمقراطية، ورأت أن سقوط نظام الحرس الثوري من شأنه "رفع عبء جماعة مسلحة" عن لبنان.
وختم البيان بالتأكيد أن "لبنان لا يُنقذ بالسلاح ولا يُحمى بالعزلة"، داعيًا إلى دولة "سيدة بقرار واحد وصوت واحد"، معتبرًا أن هذا "الموقف الوحيد القابل للحياة".