"ليبانون ديبايت"
في خضمّ متابعة ملف شبهات الاحتيال التي طالت محامين وتجارًا لبنانيين عبر انتحال صفة شخصيات نافذة، والتي سبق أن تابع "ليبانون ديبايت" تفاصيلها، برز تطوّر لافت تمثّل بتوجيه رسالة تهديد إلى أشخاص كشفوا هذه الأعمال، من جهات تدّعي ارتباطها بـ محمد رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وجاء التهديد عبر حساب شخصي يحمل اسمه، على الرغم من الحديث المتداول عن أنّ الشخص الذي يُشتبه بوقوفه خلف التهديدات وعمليات الاحتيال موقوف حاليًا داخل سجن رومية، مع التلويح بملاحقات قضائية من خارج لبنان.
هذا التطوّر يندرج في سياق أوسع يثير تساؤلات جدّية حول استخدام لغة التهديد القضائي كوسيلة ضغط، ولا سيّما في ملفات باتت قيد المتابعة أمام القضاء.
وتشير المعطيات إلى أنّ الرسالة تضمّنت ادعاءات عن وجود عصابة تعمل من داخل وخارج سجن رومية، إضافة إلى التهديد بمقاضاة أشخاص في واشنطن، في خطوة بدت محاولة للالتفاف على متابعة الملف إعلاميًا أو عبر المنصّات الإلكترونية، أكثر ممّا تعكس مسارًا قانونيًا واضح المعالم.

وفي هذا الإطار، يبرز سؤال أساسي: هل تشكّل هذه التهديدات عنصر ردع حقيقي، أم تتحوّل بحدّ ذاتها إلى مدخل لمتابعة أمنية حثيثة تهدف إلى كشف هوية الجهات التي تقف خلف هذه الشبكات؟
ويُذكر أنّه في الآونة الأخيرة تكشّفت وقائع عمليات احتيال منظّمة استهدفت محامين وتجارًا لبنانيين، عبر انتحال صفة شخصيات نافذة، ولا سيّما الادعاء بالانتماء إلى أقارب الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وبحسب المعلومات التي حصل عليها "ليبانون ديبايت"، اعتمد المحتالون أسلوب الاتصالات الهاتفية وطلبات المساعدة المالية بذريعة وجود أحد أفراد العائلة موقوفًا لدى الأمن العام اللبناني.
وتُطرح شبهات حول صدور بعض هذه الاتصالات من داخل سجن رومية، فيما تمكّن عدد من المحامين من تفادي الوقوع في الفخ، مقابل وقوع آخرين ضحية هذه العمليات، التي شملت أيضًا تجّار هواتف خلوية. وتشير قراءات قانونية إلى احتمال وجود جهة خارجية تدير هذه الشبكات، مع استخدام بعض السجناء كأطراف ثانوية، في ظلّ ضعف العقوبات المتعلّقة بإدخال الهواتف الخلوية إلى السجون.