تتكشف في الآونة الأخيرة وقائع عمليات احتيال منظّمة تستهدف فئات مختلفة، من بينها عدد من المحامين والتجار، تقف خلفها عصابة تعتمد أسلوب انتحال صفة شخصيات نافذة، في محاولة للإيقاع بضحاياها عبر روايات مفبركة وطلبات مالية.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها "ليبانون ديبايت"، يُجري أشخاص اتصالات هاتفية يدّعون خلالها أنهم من أقارب الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ويطلبون من ضحاياهم تقديم خدمات مختلفة، بعضها ذو طابع مالي، على أساس أن أحد أفراد العائلة موقوف لدى الأمن العام اللبناني ويحتاج إلى متطلبات طبية أو مساعدة عاجلة.
وتشير المعطيات إلى وجود شبهات بأن هذه الاتصالات قد تكون صادرة عن سجناء من داخل سجن رومية، إلا أن هذه المعلومات لا تزال في إطار الترجيحات ولم تُحسم رسميًا، في ظل غياب أي تأكيد أمني أو قضائي.
وفي هذا السياق، تمكّن عدد من المحامين من تفادي الوقوع في الفخ بعد تنبّههم إلى تناقض التفاصيل والأسلوب المعتمد، فيما وقع آخرون ضحية هذه العمليات، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف وتنوّع أساليب الاحتيال.
ولم تقتصر هذه العمليات على المحامين، إذ شملت أيضًا تجار هواتف خلوية. وفي هذا الإطار، روى المواطن "ع.س."، وهو صاحب محل سابق لبيع الهواتف الخلوية أُقفل لاحقًا، تفاصيل تعرّضه لمحاولة احتيال مشابهة، موضحًا أنه كان يحتفظ بنحو 10 أرقام هاتف بهدف بيعها، قبل أن يتواصل معه شخص مدّعيًا أنه ابن المدعو رامي مخلوف إبن خال الرئيس السوري السابق بشار الاسد.
وبحسب روايته، عرض المتصل شراء رقم واحد مقابل 120$، على أن يتم تحويل المبلغ عبر منصة تحويل مالي وإرسال شخص في اليوم التالي لاستلام الخط، ولكن لم يجرِ التحويل وبالتالي لم يتسلم الرقم، الا ان محاولة ثانية قام بها هذا الشخص حيث اطلع على "برودكاست" عبر منصة "واتساب" على الأرقام المتبقية، ليعود ويختار رقمين اضافة الى الرقم الذي سبق ان طلبه واعداً بارسال ما مجموعه 360$ لقاء الارقام الثلاث.
وأشار "ع.س." إلى، أنه تلقى اتصالًا جديدًا من الشخص ذاته، الذي عرّف عن نفسه صراحة بأنه محمد مخلوف، وتبيّن من لهجته أنه من الطائفة العلوية. ولفت إلى أن الحديث دار حول آلية تشغيل الأرقام وربطها، وان من ادعى انه محمد مخلوف زوده بصورة عن جواز سفره السوري، ليطمئن الى التعامل معه، وكان قد فتح "واتس آب" على احد الارقام ، ولكن عندما لم تصله الاموال قام باسترداد الخط.

وأوضح، أنه لم يستغرب طلب شراء 3 خطوط، إذ إن هذا النوع من العمليات سبق أن حصلت معه بشكل طبيعي، كما أن بعض الزبائن كانوا يحوّلون المبالغ فعلًا عبر المنصة نفسها، إلا أن الشكوك تعزّزت لاحقًا مع عدم وصول أي تحويل مالي. وعند تواصله مع عدد من زملائه التجار، تبيّن له أن الحادثة نفسها تكررت مع عدد منهم في مدينة طرابلس وبأسلوب مشابه.
شبهات #احتيال تطال #محامين وتجار #لبنانيين… ما علاقة #بشار_الأسد؟https://t.co/32PrBFh076 pic.twitter.com/eYcDE4qMJk
— Lebanon Debate (@lebanondebate) January 14, 2026
في المقابل، يُثار حديث عن أن منفذي عمليات الاحتيال هم سجناء داخل سجن رومية، ما يفتح باب التساؤل حول الخطوات القانونية الممكن اتخاذها في حال ثبت ذلك.
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي نيقولا نصرالله في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أن الإجراءات الممكنة تتمحور حول تشديد الرقابة داخل السجون، ولا سيما على إدخال الهواتف الخلوية، باعتبار أن معظم العمليات الاحتيالية التي تُدار من داخل السجون تتم عبر الهواتف المحمولة. وذكّر بحوادث سابقة تبيّن خلالها أن سجناء تمكنوا من طلب خدمات توصيل أو استخدام تطبيقات تواصل عبر إدخال أجهزة "واي فاي" إلى داخل السجن.
وأشار الأستاذ نصرالله إلى أن إدخال الهواتف إلى السجن أو استخدامها يُعدّ مخالفة إدارية، إلا أن العقوبات الحالية غير رادعة، وغالبًا ما تقتصر على غرامات بسيطة. ورأى أن الحل يكمن في تشديد العقوبات، سواء عبر إضافة مدة حبس إضافية أو إلغاء خيار الغرامة، نظرًا للأضرار الكبيرة التي تُلحقها هذه الجرائم بعدد واسع من الأشخاص.
وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كانت هذه العصابات فعلًا من سجناء سجن رومية، اعتبر الأستاذ نصرالله أن احتمال وجود جهة خارجية تدير هذه العمليات يبقى واردًا بقوة، إذ إن الهدف الأساسي هو الكسب المالي.
وأوضح أن السجين، إذا فكّر بعقلانية، لن يدخل في عملية يستفيد منها غيره ماليًا، فيما يتحمّل هو المخاطر، مرجّحًا أن يكون بعض السجناء مجرد أطراف ثانوية، فيما يبقى المخطط والمدبّر الفعلي خارج السجن، ويتم تحميل المسؤولية في نهاية المطاف للسجين كونه أصلًا موقوفًا.