"RED TV"
لم يعد الخطر الذي يهدّد اللبنانيين محصوراً بصوت الرصاص أو شبح الحرب، بل تسلّل بصمتٍ إلى موائدهم وصحّة عائلاتهم. فاليوم، المواطن اللبناني لا يسأل فقط: هل أنا آمن؟ بل أيضاً: هل ما أتناوله طعام أم سمّ؟
بيروت اهتزّت مساء أمس بعد ضبط شحنة ضخمة من اللحم الهندي المثلّج، حيث أوقفت شعبة المكافحة البرية في ضابطة جمارك بيروت أكثر من 1400 كيلوغرام من لحوم الجاموس الهندية، كانت تُنقل من دون تبريد، وبمخالفة فاضحة للشروط الصحية، ومن دون أي مستندات قانونية.
وبحسب معلومات «سبوت شوت»، وُضعت الكمية داخل برادات الجمارك بانتظار نتائج الفحوص المخبرية، بعد أن أخذت وزارة الزراعة عينات للتأكد من صلاحيتها. إلا أن الخطير، وفق المصادر، أن ما ضُبط ليس سوى رأس جبل الجليد.
فاللحم الهندي المثلّج يُعد من أرخص أنواع اللحوم عالمياً، ولا يتجاوز سعر الكيلو دولاراً واحداً، وتدخل كميات كبيرة منه إلى لبنان عبر التهريب، وغالباً ما تكون فاسدة أو منتهية الصلاحية، أو مجهولة المصدر وطريقة الذبح، رغم حملها أحياناً شعار “حلال” بلا أي رقابة.
هذه اللحوم تُباع في الأحياء الشعبية بأسعار مغرية، مستغلّة الأزمة الاقتصادية وحاجة العائلات، فيما تؤكد مصادر متابعة أن هذا السوق منظم وكبير، وتحول إلى تجارة مربحة على حساب صحة اللبنانيين.
وبين لحمٍ رخيص يُشوى على الفحم، وصحةٍ تُشوى على نار الإهمال، يبقى السؤال: هل يعرف اللبناني فعلاً ماذا يأكل؟ وإلى متى تبقى موائده بلا حسيب ولا رقيب؟