في خطوة تهدف إلى الدفاع عن حقوق أصحاب محطات المحروقات، أطلقت نقابة أصحاب المحطات تحذيرات قوية من استمرار الوضع الحالي الذي يثقل كاهل القطاع، مؤكدة أنّ "الجعالة" الحالية لم تعد تغطي الأعباء التشغيلية المتزايدة.
وأعلن المجلس التنفيذي للنقابة رفضه ما وصفه بـ"سياسة التجاهل الممنهج والمتواصل" من قبل وزارة الطاقة والمياه، مؤكدًا أنّ التواصل مع الوزارة حول الجعالة والرسوم والتكاليف لم يثمر حتى الآن، مع الإعلان عن عقد اجتماع موسع الأسبوع المقبل لتنسيق المواقف واتخاذ خطوات لاحقة إذا لزم الأمر.
في هذا السياق، وصف نقيب أصحاب المحطات جورج البركس الوضع بأنه وصل "إلى حافة الهاوية"، مشيرًا إلى أنّ العمولة على صحيفتي البنزين والمازوت لم تتغير منذ سنوات، في حين تضاعفت كافة المؤشرات الاقتصادية والمصاريف اليومية التشغيلية. وأضاف البركس أنّ رفع الحد الأدنى للأجور ابتداءً من 1 آب 2025 من 18 مليون إلى 28 مليون ليرة رفع أيضًا بدل السكن ورسوم الضمان الاجتماعي، ما أضاف زيادة لا تقل عن 14 مليون ليرة على أجر كل عامل، أي بنسبة 55.56%.
وأشار البركس إلى، أنّ الدولة قامت خلال الفترة نفسها برفع الرسوم البلدية بنسبة 81%، وزادت فواتير الكهرباء الرسمية بنسبة 120% والمياه بنسبة 282%، إضافة إلى ضرائب ورسوم أخرى، في حين ارتفعت أسعار قطع الغيار وصيانة التجهيزات والمضخات. ونتيجة لذلك، أصبح أصحاب المحطات عاجزين عن تأمين أبسط مصاريفهم التشغيلية، واضطروا لدفع جزء من التكاليف من مواردهم الشخصية، مؤكدين أنّ "المحطات ليست جمعيات خيرية".
وكانت النقابة قد عقدت لقاءً بتاريخ 29 تموز 2025 مع وزير الطاقة والمياه الدكتور جو الصدي، وقدمت له كتابًا مفصّلًا يضم مطالبها الأساسية، لاسيما تعديل قيمة الجعالة، وتجديد تراخيص الاستثمار، وتسوية أوضاع المحطات غير المرخصة، وتحديث الشروط التنظيمية، بما في ذلك تعديل المسافة بين المحطات الجديدة من 800 متر إلى 2000 متر، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بتنظيم القطاع.
وبعد عدة أشهر من الانتظار وعدم الرد، اعتبرت النقابة أنّ التجاهل يمثل استخفافًا بقطاع حيوي ويستوجب رفع أقصى درجات التأهب واتخاذ خطوات تصعيدية، مؤكدة أنّها ستكون "رأس حربة في مواجهة أي محاولات للاستنزاف".
في وقت لاحق، تواصل فريق عمل وزير الطاقة مع النقابة، وعُقد اجتماع يوم الأربعاء ناقش خلاله كافة الملفات بصراحة ووضوح. وأكدت الوزارة أنّ التأخير لم يكن عن قصد التجاهل، بل نتيجة الانتهاء من الدراسات المالية والاقتصادية المتعلقة بالقطاع، مشيرةً إلى أنّ الوزير كان سيحدد موعدًا للاجتماع فور الانتهاء من تلك الدراسات.
وأدى الاجتماع إلى الاتفاق على تعديل الجعالة بنسبة محددة كمرحلة انتقالية، على أن يبدأ العمل بها خلال الأسبوع الأول من شهر شباط المقبل، أي بعد أسبوعين من اليوم، مع تأكيد الوزارة التزامها بهذا الموعد. وقد أشادت النقابة بدور مدير مكتب الوزير المحامي بطرس الحدشيتي في دعم البحث عن حلول علمية ومنطقية.
ووجهت النقابة رسالة إلى أصحاب المحطات، مؤكدة أنّ المرحلة دقيقة وأن المؤسسات ما زالت مهددة، مشددة على أنّها لا ترغب في التصعيد أو تعطيل مصالح الناس، بل تهدف إلى استقرار الأسواق المحلية. وأعلنت النقابة أنها ستراقب تنفيذ الوعد بتعديل الجعالة، وستبقى على أعلى درجات التأهب لأي خطوة مستقبلية، مؤكدة أنّ قوتها في وحدتها وأن أي محاولة للإضعاف أو التراجع ستكون خاطئة. وأبقى المجلس التنفيذي اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات واتخاذ القرارات المناسبة عند الحاجة.