يواجه المشهد الإعلامي والقضائي في لبنان اختباراً جديداً حول حدود حرية التعبير، مع استدعاء الصحافي حسن عليق للتحقيق أمام المباحث الجنائية المركزية.
وتأتي هذه الخطوة بناءً على قرار النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، على خلفية محتوى مصور تناول فيه عليق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون؛ وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل الدستوري حول الجهة المخولة بمحاكمة الصحافيين في ظل التمسك بقانون المطبوعات كمرجع وحيد.
وفي موقف يكرس "المواجهة القانونية"، أعلن عليق رفضه المثول أمام الأجهزة الأمنية، مشدداً على أن محكمة المطبوعات هي القناة القانونية الحصرية للتقاضي في قضايا الرأي.
ومن جانبه، عرض المحامي حسن بزي، في قراءة قانونية لـ "ريد تي في" (RED TV)، السيناريوهات المرتقبة، مشيراً إلى أن القرار بات بعهدة المدعي العام التمييزي؛ حيث تتراوح الخيارات بين تجميد الملف لامتصاص الاحتقان، أو التصعيد بإصدار مذكرة إحضار أو بلاغ بحث وتحرٍ بحق الصحافي.
وشدد بزي في حديثه لـ "ريد تي في" على ضرورة مواءمة الإجراءات القضائية مع روحية الاتفاقيات الدولية، ولا سيما المادة 13 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تحمي الصحافة الاستقصائية.
وبينما تترقب الأوساط الإعلامية مآلات هذا الملف، يبرز المطلب الملح بتعديل قانون العقوبات بما يضمن حق نقد الأداء الوظيفي للشخصيات العامة، دون المس بالكرامات الشخصية، وذلك صوناً للتوازن الدقيق بين سلطة القانون ودور الإعلام الرقابي في مجتمع ديمقراطي.