الأخبار المهمة

باسمة عطوي

باسمة عطوي

ليبانون ديبايت
السبت 24 كانون الثاني 2026 - 07:27 ليبانون ديبايت
باسمة عطوي

باسمة عطوي

ليبانون ديبايت

النمو الاقتصادي 5% لأول مرة منذ 2019: تعافٍ صحي أم ارتداد طبيعي بعد الحرب الإسرائيلية؟

النمو الاقتصادي 5% لأول مرة منذ 2019: تعافٍ صحي أم ارتداد طبيعي بعد الحرب الإسرائيلية؟

"ليبانون ديبايت" - باسمة عطوي


تفيد تقديرات رسمية بأن الاقتصاد اللبناني سجل نموًا بنحو 5% في عام 2025، مستندًا إلى انتعاش السياحة خلال الصيف الماضي، ونشاط في الاستهلاك الداخلي (زيادة الواردات بنسبة 12% في الأشهر الثمانية الأولى من العام، رغم أن جزءًا منها مرتبط بالتضخم المستورد)، إضافة إلى التحويلات المالية من المغتربين، والقطاع العقاري الذي شهد نشاطًا ملحوظًا بعد العدوان الإسرائيلي.


ويأتي هذا النمو بعد سنوات من الانكماش الحاد، في وقت تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن النمو في العام المنصرم لم يتجاوز 3.5%، مع توقع استمرار الزخم الاقتصادي خلال عام 2026 بنمو محتمل يبلغ 4%، معتبرًا أن هذا التعافي يبقى هشًا ومرتبطًا باستكمال الإصلاحات الهيكلية وتحقيق الاستقرار السياسي.


وسجّل البنك الدولي أن التقدم في الأجندة الإصلاحية اللبنانية كان ملحوظًا، مع إقرار قوانين اقتصادية وقضائية مهمة، وتعيينات أساسية في القطاع العام أسهمت في تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسسي. لكنه اعتبر أن الإصلاحات الهيكلية الجوهرية، بما فيها قانون الفجوة المالية والإصلاحات القطاعية، لا تزال معلّقة، وهو ما يشكل حجر الزاوية لإعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي.


وتوقع البنك الدولي أن يحقق ميزان المالية العامة فائضًا نقديًا، مشيرًا إلى أن تعبئة الإيرادات وتطبيق الضرائب التصاعدية تحتاجان إلى تحسين إضافي. كما رجّح أن ينخفض معدل التضخم في عام 2026 لأول مرة منذ 2019، مدعومًا باستقرار سعر الصرف والدولرة شبه الكاملة للأسعار الاستهلاكية، رغم استمرار الضغوط في بعض الخدمات المحلية مثل الإيجارات والتعليم.


في المقابل، يرى خبراء أن الاقتصاد الرسمي وحده لا يمكن أن يحقق هذا النمو، بسبب غياب القطاع المصرفي الفعّال، وقلة الاستثمارات الأجنبية، ونقص الإنفاق الحكومي الاستثماري. ويذهب البعض إلى تقدير أن النمو الحقيقي في الاقتصاد الرسمي قد لا يتجاوز 0.5% فقط، فيما يمكن للاقتصاد غير الرسمي أن يسجل نسبة أعلى إذا تم دمجه ضمن الاقتصاد الشرعي.


وعليه، تبقى التحديات الأساسية التي تواجه الاقتصاد اللبناني مرتبطة باستمرار حالة الاستقرار الهش، وغياب التمويل المصرفي، ونقص الاستثمارات الأجنبية، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى استدامة هذا النمو.


أبو سليمان: هل يتحول هذا النمو إلى استثمار أم يبقى هشًا تغذّيه المواسم؟


يشرح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان لـ”ليبانون ديبايت” أنه “عند الحديث عن انتعاش اقتصادي في لبنان، من الضروري أن نتذكر حقيقة بسيطة: أي اقتصاد يخرج لتوه من حرب، أو من مرحلة اضطراب عميق، يسجل غالبًا نموًا تلقائيًا مقارنة بسنوات الحرب، لأن قاعدة المقارنة تكون متدنية أصلًا”. ويشدّد على أن “مجرد عودة جزء من الحياة الاقتصادية، وفتح المؤسسات، وتحسن الحركة التجارية، وموسم سياحي أفضل، وتحويلات من الخارج، يكفي ليظهر على شكل نمو في الأرقام. هذا أمر معروف في تجارب دول خرجت من نزاعات، فالبوسنة شهدت قفزة كبيرة مباشرة بعد توقف الحرب، والعراق عرف ارتدادًا قويًا بعد سنوات الشلل، وغيرها كثير”.


ويعتبر أبو سليمان أن “الامتحان الحقيقي لا يكون في الرقم، بل في السؤال التالي: هل يتحول هذا النمو إلى استثمار وإنتاج وفرص عمل وصادرات، أم يبقى نموًا هشًا تغذّيه المواسم والتدفقات الظرفية والاستهلاك؟”. ومن هنا، يلفت إلى حساسية ملف سعر الصرف، جازمًا بأن “استقرار سعر الصرف منح الناس والشركات قدرًا من الراحة، فأصبح التسعير أوضح، وتراجع التضخم نسبيًا، وأصبح التخطيط أسهل. لكن عندما يقترب هذا الاستقرار من 3 سنوات، يصبح السؤال مشروعًا وضروريًا: ما الذي يموّل هذا الاستقرار؟ لأن تثبيت سعر الصرف ليس سياسة سليمة بحد ذاته، إلا إذا كان مبنيًا على ركائز ثابتة من العملة الصعبة: صادرات حقيقية، استثمارات مباشرة مستدامة، مالية عامة منضبطة، وقطاع مصرفي معاد هيكلته وقادر على استعادة الثقة”.


ويرى أبو سليمان أنه “إذا كان الاستقرار في سعر الصرف قائمًا على ظروف مؤقتة، أو على إدارة قصيرة الأجل للسيولة، فالمخاطر معروفة: تأجيل المشكلة بدل حلها، وتراكم الاختلالات تدريجيًا، ثم عودة الأزمة عند أول اهتزاز في التدفقات أو الثقة، وهو ما علّمتنا إياه تجارب التثبيت الطويل في لبنان سابقًا”.


ويختم بالقول: “لست ضد الاستقرار النقدي، لكن الاستقرار الصحي هو الذي ينتج عن اقتصاد يعمل ويصلح وينتج ويصدّر ويجذب الاستثمار، لا استقرار يُعلّق على توازنات ظرفية. والسؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح اليوم: هل نحن أمام تعافٍ فعلي يُبنى على أسس مستدامة، أم أمام ارتداد طبيعي بعد صدمة قد يعيدنا إلى الدوامة نفسها إذا طال دون إصلاحات وركائز صلبة؟”.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة