مع تزايد لجوء الأتراك إلى التسوّق الإلكتروني، تتكرر حوادث الاحتيال بحق عدد كبير من المستخدمين، رغم التحذيرات المستمرة التي تطلقها الحكومة بضرورة التحقّق من المواقع ومنصّات الشراء قبل الدفع الرقمي، ولا سيّما بعد تجارب سابقة خسر فيها كثيرون أموالهم عند التعامل بالعملات الرقمية. غير أنّ قضية الاحتيال الأخيرة أحدثت صدمة واسعة في تركيا بعد تداول تفاصيلها على وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي.
وفي الوقائع التي هزّت الرأي العام، تبيّن أنّ شبكة الاحتيال التي تم تفكيكها مؤخرًا اعتمدت أسلوبًا جديدًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي، حيث استخدم المحتالون صورًا منشأة بالذكاء الاصطناعي لاستدراج الضحايا. وأظهرت التحقيقات أنّ المشتبه بهم أنشأوا حسابات وهمية لنساء، واستطاعوا عبرها الإيقاع بالمستخدمين والاستيلاء على ما لا يقل عن 483 مليون ليرة تركية.
وباشرت فرق فرع الجرائم الإلكترونية في شرطة ولاية كوجالي تحقيقًا موسّعًا حول منظمة وُصفت بـ"الإجرامية"، يقودها شخص يُعرف بالأحرف الأولى "ب.إ.أو"، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام التركية. وكشفت المعطيات أنّ المنظمة كانت تدير من كوجالي أنشطة مراهنات وقمار غير قانونية عبر خمسة تطبيقات مختلفة، استنادًا إلى تسجيلات كاميرات المراقبة وأعمال الرصد والمتابعة الشخصية.
وخلال تحقيق استمر ثلاثة أشهر، خضعت المنظمة لمراقبة دقيقة، أكدت بالأدلة القاطعة أنّ مركز إدارتها في كوجالي، فيما توزّعت قيادتها على ولايات تركية عدّة. وبعد انتهاء مرحلة الرصد، تم تحديد مكان زعيم الشبكة في مدينة قيصري، حيث أُلقي القبض عليه في عملية أمنية نُفذت قبل ساعات.
وأظهرت التحقيقات المالية أنّ حجم المعاملات في الحسابات المصرفية العائدة للمشتبه بهم بلغ 483,844,873 ليرة تركية خلال عام 2025. كما تبيّن أنّ عائدات الجريمة جرى غسلها عبر منصّات تداول العملات الرقمية، قبل تحويلها إلى شركة أنشأها أعضاء الشبكة خارج تركيا، وتحديدًا في المملكة المتحدة.
وفي 20 كانون الثاني، نفذت الأجهزة الأمنية التركية عملية متزامنة في 28 محافظة، أسفرت عن توقيف 61 مشتبهًا بهم. وبعد استكمال التحقيقات في مديرية شرطة كوجالي، أُحيل الموقوفون إلى محكمة كورفيز، حيث تقرر احتجاز 24 شخصًا، فيما وُضع الآخرون تحت المراقبة القضائية.
ولا تُعد هذه القضية سابقة فريدة في تركيا، إذ سبق أن شهدت البلاد حوادث مماثلة راح ضحيتها مئات الأشخاص، إثر تعرّضهم لعمليات احتيال مالي عبر تطبيقات ومواقع إلكترونية.