أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد عبد العزيز الخليفي عن حزمة واسعة من المشاريع التنموية والإنسانية القطرية في لبنان، تُنفَّذ عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، ووفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة.
وجاء إعلان الخليفي خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في السراي الحكومي مع نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، عقب محادثات لبنانية–قطرية موسّعة.
وكان الوزير الخليفي قد وصل إلى السراي قرابة الساعة 01:15، حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعُقدت محادثات ترأس فيها الجانب اللبناني سلام، بحضور نائب رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، فيما ضمّ الوفد القطري وزير الدولة الخليفي، وسفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، وعدد من المسؤولين.
وفي مستهل المؤتمر، شدّد متري على أنّ العلاقة بين لبنان وقطر “وثيقة ومتجذّرة منذ زمن طويل”، مذكّرًا بالدور القطري البارز عام 2006 في دعم لبنان سياسيًا والمساهمة في إعادة الإعمار. وأكد أنّ الموقف السياسي القطري الداعم لسيادة لبنان يتلازم دائمًا مع دعم عملي لمؤسسات الدولة، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، إضافة إلى دعم ملف عودة النازحين السوريين، واهتمام قطري متزايد بقطاع الطاقة ومشاريع إنمائية متكاملة.
من جهته، أكد الخليفي أنّ زيارة الوفد القطري تأتي “تأكيدًا على موقف قطر الثابت في الوقوف إلى جانب لبنان”، معلنًا عن حزمة مشاريع تنموية وإنسانية تشمل:
التمكين الاقتصادي والطاقة: منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، إلى جانب مشروع بقيمة 360 مليون دولار لدعم القطاع نفسه، يستفيد منه نحو 1.5 مليون مشترك.
التعليم: تقديم 185 منحة دراسية على مدى ثلاث سنوات لدعم الشباب اللبناني.
دعم الجيل الناشئ: إطلاق مبادرة “الرياضة من أجل التنمية والسلام” لصالح نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع.
الصحة: إعادة بناء مستشفى الكرنتينا المتضرّر كليًا جراء انفجار المرفأ، مع متابعة ملفات صحية إضافية قيد الدرس.
العودة الطوعية والآمنة للسوريين: إطلاق مشروع بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة بكلفة 20 مليون دولار في مرحلته الأولى، يستهدف نحو 100 ألف شخص، ويشمل السكن والغذاء والدواء بعد العودة.
كما جدد الخليفي التأكيد على دعم قطر الكامل للجيش اللبناني، لافتًا إلى مساهمات شملت دعم الرواتب، توفير المحروقات، وتوريد 162 آلية، ومشدّدًا على أنّ الجيش يشكّل ركيزة أساسية لأمن واستقرار لبنان.
وعلى الصعيد السياسي، شدّد على دعم قطر لجهود المجموعة الخماسية، وضرورة الالتزام بـ القرار 1701، مُدينًا الاعتداءات الإسرائيلية ومطالبًا مجلس الأمن بتحمّل مسؤولياته.
وفي ردّه على أسئلة الصحافيين، أوضح الخليفي أنّ جميع المشاريع نالت الموافقات الرسمية، وستدخل حيّز التنفيذ فورًا، مؤكدًا استمرار التنسيق الدولي، ولا سيما مع الولايات المتحدة، واستعداد قطر لاستضافة اجتماعات داعمة للبنان ضمن إطار المجموعة الخماسية.
تأتي هذه الحزمة في سياق دور قطري متواصل في دعم لبنان منذ عام 2006، شمل إعادة الإعمار، دعم الجيش، ومبادرات إنسانية وتنموية. وتتزامن مع مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان، على وقع التحديات الاقتصادية، ملف الكهرباء، أزمة النازحين، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوبًا، ما يعزّز أهمية الدعم الدولي المنسّق لإسناد مؤسسات الدولة وتسريع التعافي.