وأوضحت شاهين، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ ما يجري لا يمتّ إلى أي توصيف عنصري بصلة، بل يكشف، بحسب تعبيرها، عن جشع منظّم في إدارة الإضرابات، تتقدّمه رابطة الأساتذة الملاك برئاسة حسين جواد، وبمشاركة بعض المديرين والأساتذة المحسوبين على الإدارة التربوية. وأشارت إلى أنّ الدعوة إلى الإضراب قبل الظهر فقط تعني عمليًا تعطيل تعليم التلامذة اللبنانيين، فيما تُفتح المدارس بعد الظهر لتلامذة اللاجئين السوريين، لأنّ دوام ما بعد الظهر مدفوع بالساعة ويعود بمردود مباشر على الملاك أنفسهم.
وأضافت أنّ الرابطة نبّهت منذ البداية إلى ضرورة الالتزام بإضراب شامل قبل الظهر وبعده، حفاظًا على الحدّ الأدنى من المصداقية النقابية، إلّا أنّ الاعتراض جاء ممّن يخسرون ساعاتهم المأجورة في حال شمل الإضراب فترة بعد الظهر. وبعد تسليط الضوء على هذه المفارقة، أُبلغ المديرون أخيرًا بتوجيهات تُعيد إنتاج الازدواجية نفسها: إضراب صباحي للتلامذة اللبنانيين، وفتح المدارس بعد الظهر للتلامذة السوريين.
وتابعت شاهين أنّ هذا النهج يحمّل المتعاقد وحده كلفة الإضراب، إذ يخسر أجره في نهاية الشهر ويُطالَب بـ"التضحية" بلقمة عيشه، فيما يتقاضى آخرون رواتبهم وبدلاتهم كاملة من دون أي اقتطاع.
ولفتت إلى أنّ الوزير السابق عباس الحلبي كان قد ربط بدل المثابرة بالحضور، قبل أن يُلغى هذا الربط لاحقًا، كما فرض، بالتعاون مع المدير العام للتربية عماد الأشقر، منع فتح المدارس بعد الظهر في حال تنفيذ إضراب صباحي، وهو إجراء لا يُطبَّق اليوم بالصرامة نفسها.
وشدّدت على أنّ الزيادات المطروحة لا تراعي واقع المتعاقدين أساسًا، إذ تتجه نحو مخصّصات لا تشملهم، كالتعويضات العائلية والاستشفاء، فيما يبقى أي تعديل على أجر الساعة خاضعًا لقوانين وإجراءات لاحقة لا توفّر أي ضمانات فعلية. واعتبرت أنّ تصوير هذه الزيادات على أنّها "إنجاز" أو "منّة" نقابية يُعدّ تضليلًا للرأي العام، خصوصًا أنّها واردة أصلًا في الموازنة العامة للقطاع العام.
وختمت شاهين بتوجيه تحية إلى كل مدير اختار الإضراب وترك المدرسة مفتوحة أمام المتعاقدين، إدراكًا منه أنّ هؤلاء "لا ناقة لهم ولا جمل" في تحركات تُدار بمعايير مزدوجة، محذّرةً من أنّ استمرار هذا النهج سيُعمّق الشرخ داخل الجسم التربوي، ويُفقد أي تحرّك مستقبلي شرعيته الأخلاقية والمطلبية.