نظّمت وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية ورشة عمل متخصّصة حول أهمية التدخل السلوكي البسيط (Nudge)، بحضور وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، استهدفت موظفي وموظفات الوزارات والإدارات العامة المعنيين مباشرة بتقديم الخدمات للمواطنين، وذلك في قاعة الاجتماعات بالوزارة في ستاركو.
وهدفت الورشة إلى تعريف الإدارات العامة على استخدام أدوات العلوم السلوكية لتشجيع المواطنين على الامتثال للإجراءات والقوانين، ولا سيّما في بعض المعاملات، مثل تسهيل وتحسين تسديد الرسوم والضرائب ضمن المهل المحددة، وتحسين دقة وصحّة التصاريح والبيانات المقدّمة من المواطنين، بما يساهم في الانتقال من منطق العقوبة إلى منطق التحفيز السلوكي لتعزيز الامتثال الطوعي. وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية الوزير مكي الرامية إلى تطوير أساليب العمل داخل الإدارة العامة، والانتقال من المقاربات التقليدية إلى مقاربات مبتكرة تستند إلى فهم سلوك الأفراد، بما ينعكس تحسينًا في الأداء المؤسسي، وزيادة واردات الخزينة، ورفع مستوى رضا المواطنين، وتعزيز الثقة بالإدارة العامة.
وشارك في الورشة ممثلون عن وزارات: المالية، والصناعة، والزراعة، والبيئة، والصحة، والطاقة والمياه، والداخلية والبلديات، والعدل، والعمل، إضافة إلى الدفاع المدني، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام.
وافتتح الوزير مكي الورشة بكلمة شدّد فيها على أنّ علم الاقتصاد السلوكي يساعد على فهم أسباب تأجيل الدفع وارتكاب الأخطاء وضعف الالتزام، ويقدّم حلولًا عملية وبسيطة ومنخفضة الكلفة. وأشار إلى أنّ أدوات التدخل السلوكي البسيط تتيح تبسيط الإجراءات وتحسين صياغة الرسائل وتصميم الخيارات بما يجعل السلوك الصحيح أسهل وأكثر تلقائية، مؤكدًا أنّ هذا النهج لا يشكّل بديلًا عن القوانين والرقابة، بل أداة مكمّلة لها، وقد أُدرج للمرّة الأولى صراحة في البيان الوزاري كأداة أساسية في إصلاح القطاع العام.
ولفت إلى اعتماد الوزارة منهجية سلوكية قائمة على ثلاث مراحل مترابطة: التشخيص لفهم السلوك الحقيقي وتحديد العوائق، ثم التصميم عبر ابتكار تدخلات بسيطة ومنخفضة الكلفة، وصولًا إلى الاختبار من خلال التجربة والقياس واعتماد ما يثبت نجاحه بالدليل، بما يسمح بالانتقال من سياسات مبنية على النوايا إلى سياسات مبنية على القرائن والنتائج.
وأوضح أنّ هذه الورشة، التي نُظّمت بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تشكّل خطوة عملية لإدخال هذا النهج إلى صلب عمل الإدارة اللبنانية، وهي جزء من مسار الابتكار الجديد الذي تقوده الوزارة ضمن برنامج بناء القدرات في القطاع العام. كما أعلن أنّ الوزارة ستنظّم ورشة عمل حول تبسيط خدمات تتعلّق بوزارة الزراعة، على أن تتبعها ورش مماثلة مع وزارات أخرى.
وتضمّن برنامج الورشة عرضًا لمفهوم التدخل السلوكي البسيط وأبرز مبادئه، إلى جانب أمثلة تطبيقية من تجارب دولية في مجالات تحصيل الرسوم والضرائب، والالتزام بالمواعيد والإجراءات الإدارية، وتعزيز استخدام الخدمات الرقمية. كما فُتح المجال لنقاش تفاعلي حول التحديات التي تواجه الإدارات في التعامل مع المواطنين، وكيفية الاستفادة من أدوات العلوم السلوكية، حيث طُرحت أفكار ومقترحات عملية.
وفي الختام، أثنى الحاضرون على أهمية إدماج مقاربة التدخل السلوكي ضمن السياسات العامة والإجراءات اليومية للإدارات بما يضمن استدامة الأثر الإيجابي لهذه المبادرات وعدم اقتصارها على تجارب محدودة أو ظرفية، وأبدوا اهتمامهم بمتابعة العمل مع الوزارة لتطبيق هذه المفاهيم ضمن إداراتهم.