في وقتٍ يحاول فيه الجيش الإسرائيلي تقديم نفسه كـ”جيش أخلاقي” أمام الرأي العام الدولي، تكشف الوقائع تباعاً أن الانحدار داخل المؤسسة العسكرية لم يعد مجرد “حوادث فردية” تُطوى ببيانات رسمية، بل بات انعكاساً مباشراً لثقافة الإفلات من المحاسبة التي رافقت حرب الإبادة في غزة، حيث سقطت المعايير الأخلاقية والإنسانية تحت وقع آلة القتل والتدمير.
ومن غزة إلى الضفة الغربية، تتوالى المؤشرات على تآكل منظومة الضبط والانضباط داخل الجيش الإسرائيلي، في مشهد يثير أسئلة خطيرة حول طبيعة السلوك الذي يُنتج جنوداً قادرين على تجاوز كل الخطوط الحمراء، حتى داخل مواقع عسكرية يفترض أنها خاضعة لأقصى درجات الرقابة.
في هذا السياق، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن النيابة العسكرية قدّمت خلال الأسبوع الماضي لائحة اتهام ضد رقيب أول في الاحتياط، بتهمة اغتصاب مجنّدة تبلغ 19 عاماً كانت تخدم كمقاتلة في إحدى وحدات فرقة الضفة الغربية.
وبحسب ما أوردته منصتا “واينت” و”يديعوت أحرونوت”، فإن الحادثة وقعت خلال شهر تشرين الثاني في منطقة عمليات قرب رام الله، حيث التقى المتهم بالمجندة للمرة الأولى صباحاً أثناء نقله لها إلى موقع الحراسة، قبل أن تتطور الأمور لاحقاً في ساعات المساء داخل برج حراسة بعيد وفي موقع معزول.
ووفقاً للائحة الاتهام، استغل المتهم وجوده معها في موقع الحراسة، وبدأ بمحاولة التقرب منها خلال النهار عبر الحديث معها وتبادل الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يواصل التواصل معها لاحقاً، وصولاً إلى عودته إلى موقعها مساءً بنوايا مختلفة، بحسب ما ورد في ملف الادعاء.
وتشير تفاصيل الاتهام إلى أن الجندي حاول الاعتداء عليها داخل البرج رغم رفضها المتكرر، قبل أن يعمد إلى خنقها بالقوة عندما حاولت الابتعاد عنه، في مشهد وصفته التحقيقات بأنه اعتداء عنيف جرى من دون موافقة الضحية وباستخدام القوة.
وبحسب الرواية الواردة في لائحة الاتهام، فإن المجندة حاولت المقاومة وإبعاد يديه عنها، لكنها لم تتمكن من ذلك، فيما استمر المتهم بخنقها لدقائق، قبل أن يُكمل الاعتداء عليها رغم توسلاتها بأن يتوقف.
وأضافت التقارير أن الاعتداء تضمن أيضاً أفعالاً وُصفت بأنها “مخلة” قبل حصول الاغتصاب الكامل، فيما أشارت لائحة الاتهام إلى أن المجندة أصيبت بحالة صدمة وجمود أثناء الاعتداء، قبل أن يتركها المتهم وحدها داخل برج الحراسة ويغادر المكان، لتبقى في الموقع حتى انتهاء نوبتها.
في المقابل، نفى محامو المتهم التهمة، معتبرين أن “العلاقة كانت برضى الطرفين”، وقالوا إن لديهم “إشكاليات كبيرة” على مستوى الأدلة، مشددين على أن القضية ستتضح خلال المسار القضائي.
أما الجيش الإسرائيلي، فأعلن في بيان أن النيابة العسكرية تتابع القضية وترافق المجندة خلال الإجراءات القضائية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تقدم لها الدعم والمساعدة، ومؤكداً أن المؤسسة العسكرية تتعامل “بخطورة كبيرة” مع أي اعتداء جنسي، وأنها ستعمل وفق سياسة “صفر تسامح” لمحاسبة المتورطين في مثل هذه الجرائم.