أعلنت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار سعيها إلى ضبط الإنفاق الصحي وتعزيز الالتزام بالتعرفات والأنظمة المرعية الإجراء، أنّه رغم سلسلة الإجراءات التنظيمية المتّخذة، لا يزال بعض مقدّمي الخدمات الطبية يتمادون في مخالفات تمسّ العلاقة التعاقدية مع الصندوق، بما ينعكس سلبًا على حقوق المضمونين ويعرّض أموال الضمان للاستنزاف غير المشروع.
وفي هذا السياق، أظهرت التحقيقات التي أنجزتها المراقبة الطبية ومديرية التفتيش الإداري في الصندوق، واستندت إلى تقارير دقيقة ومعطيات موثوقة، قيام عدد من الأطباء بتنظيم استمارات تقديمات صحية باسم طبيب آخر غير متعاقد مع الصندوق، في مخالفة صريحة للأنظمة والعقود الموقّعة، ما أدّى إلى استفادة مضمونين من تقديمات صحية بطريقة مخالفة للقانون وتشكل تعديًا واضحًا على أموال الضمان.
كما بيّنت التحقيقات قيام الطبيب غير المتعاقد (ع. م.) بتزوير تواقيع عدد من الأطباء.
وبناءً عليه، أصدر المدير العام للصندوق الدكتور محمد كركي بتاريخ 23/1/2026 القرار الرقم 43، قضى بموجبه تعليق التعاقد بصورة مؤقتة ولمدة شهر واحد مع الأطباء الآتية أحرف أسمائهم الأولى واختصاصاتهم:
د. ح. ر. – طب عام
د. ك. م. – أمراض صدرية
د. ح. ح. – جراحة أنف وأذن وحنجرة
د. إ. ح. – طب عام
كما تضمّن القرار حظر استلام أو تصفية أو صرف أو دفع أي معاملة تقديمات صحية منظّمة من قبل الأطباء المذكورين خلال فترة التعليق، على أن يُعمل به اعتبارًا من 27/1/2026، مع إعطاء التعليمات اللازمة إلى جميع المستخدمين المعنيين.
وأحال الدكتور كركي كامل الملف إلى مصلحة القضايا في الصندوق، تمهيدًا للادعاء على الطبيب غير المتعاقد (ع. م.) أمام القضاء المختص بجرم التزوير والاحتيال، إضافة إلى الادعاء على كل من يظهره التحقيق فاعلًا أو شريكًا أو متدخّلًا. كذلك تقرّر استرداد قيمة معاملات التقديمات الصحية المدفوعة، وعددها أربع، والتي نُظّمت بشكل غير قانوني.
وفي الختام، شدّد المدير العام للصندوق على أنّ هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة واضحة لتفعيل أجهزة الرقابة الداخلية، مؤكدًا أنّ أي محاولة للتحايل أو الغش ستُواجَه بإجراءات صارمة تصل حدّ الادعاء الجزائي، وأنّ الرقابة مستمرة ولن يُسمح بتحويل أموال الضمان أو المال العام، أو تحميل المضمونين تبعات مخالفات لا ذنب لهم فيها.