"RED TV"
في موقف سياسي بالغ الدلالة، شرح النائب جميل السيّد مقاربته لما يجري على الساحة الداخلية، ولا سيّما في ما يتّصل بمسار الحكومة، ودور الجيش، وسلاح المقاومة، والضغوط الخارجية، وذلك في حديث خاص لـ RED TV.
وأشار السيّد إلى أنّ الجلسات الأخيرة وما رافقها من مداخلات نيابية أظهرت بوضوح أنّ النقاش لم يكن تقنيًا حول الموازنة فحسب، بل تحوّل إلى سجال سياسي مباشر، حيث انصبّت ردود عدد من النواب إمّا على وزير الخارجية أو على كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ما أدّى إلى تقدّم الملف السياسي على أي نقاش مالي أو إصلاحي.
وأكد السيّد أنّ السؤال الجوهري المطروح اليوم يتمحور حول ما إذا كان حزب الله لا يزال يسير ضمن المسار المتّفق عليه، ولا سيّما في ما يتعلّق بحصرية السلاح بيد الدولة، معتبرًا أنّ ما جرى على الأرض لا يرقى إلى مستوى «الخطة» بالمعنى الكامل للكلمة.
وقال إنّ الحكومة، وفق ما تبيّن، أعطت أوامر مباشرة للجيش من دون أن تواكبها رؤية سياسية أو استراتيجية متكاملة، موضحًا: «حين سألت بشكل صريح عن الخطة، جاءني الجواب بإرسال الجيش، لا أكثر».
وشدّد السيّد على أنّ أي خطة حقيقية في ظلّ التهديد الإسرائيلي يجب أن تقوم على عناصر واضحة، أبرزها: وجود الاحتلال، آلية الانسحاب، تثبيت دور الدولة، انتشار الجيش، إعادة الإعمار، واحتواء الأهالي. غير أنّ ما حصل، بحسب توصيفه، اقتصر على انتشار الجيش جنوب الليطاني وصولًا إلى التلال المحتلّة، ثم صدور قرار حكومي بسحب الجيش من دون أي معالجة سياسية، معتبرًا أنّ هذا الإجراء لا يمكن تصنيفه كخطة متكاملة.
واستعاد السيّد روحية اتفاق الطائف، مذكّرًا بأنّ إنهاء الحرب الأهلية وحلّ الميليشيات لم يكونا إجراءً عسكريًا منفصلًا، بل جزءًا من مسار طويل بدأ بالوفاق الوطني، مرورًا بتشكيل حكومة جامعة، ومصالحة وطنية، وإعادة المهجّرين، ودفع التعويضات.
ولفت إلى أنّ بند نزع السلاح كان آنذاك مرفقًا بخطة سياسية شاملة، في حين أنّ ما يجري اليوم يتمّ، وفق تعبيره، تحت ضغط الأوامر الخارجية وبما يخدم المصالح الإسرائيلية، ما حوّل المسألة إلى حالة إذلال سياسي أكثر منها إدارة لأزمة سيادية.
وفي هذا السياق، توقّف السيّد عند الأثر المعنوي لما جرى على العسكريين، متسائلًا عن شعور الضباط والجنود الذين انتشروا جنوب الليطاني ووصلوا إلى النقاط الأمامية ثم اضطروا إلى الانسحاب، معتبرًا أنّ هذا المشهد يخلّف أثرًا نفسيًا سلبيًا ويولّد إحساسًا بالإهانة داخل المؤسسة العسكرية.
كما تناول السيّد التحوّلات الإقليمية وانعكاسها على الداخل اللبناني، مشيرًا إلى انقسام في التقدير: فهناك من يرى فيها فرصة لإعادة ترتيب الوضع الداخلي، فيما يعتبرها آخرون نكسة وانكسارًا، إذ غالبًا ما ترافقت التحوّلات الكبرى في المنطقة مع اختلال في المعادلة اللبنانية يُعاد تركيبه وفق موازين جديدة.
وفي ما يتّصل بالضمانات الدولية، طرح السيّد سؤالًا مباشرًا حول مدى قدرتها على إلزام إسرائيل بالانسحاب، معتبرًا أنّ أي بحث في مصير السلاح لا يمكن أن يكون منطقيًا قبل تحقيق هذا الانسحاب فعليًا.
كما أشار إلى أنّ آلية «الميكانيزم» المعتمدة لم تنفّذ أي التزامات حقيقية، في حين نفّذ لبنان، بشهادة الجهات نفسها، ما طُلب منه كاملًا جنوب الليطاني.
وانتقد السيّد الهجوم الذي تعرّض له قائد الجيش على خلفية انتشار المؤسسة العسكرية، معتبرًا أنّ بعض الأطراف الخارجية، ومعها جهات داخلية، تسعى إلى تصوير مشهد صدامي بين الجيش والمقاومة، وهو أمر وصفه بغير الواقعي والخطير. ورأى أنّ تحميل الجيش مهمة حسّاسة من دون توفير غطاء سياسي واضح يشبه «إلقاء المؤسسة العسكرية في قلب الأزمة من دون أدوات حماية».
وتطرّق إلى خصوصية الجيش اللبناني، مشدّدًا على أنّه ليس جيش نظام حاكم ولا جيش رئيس، بل مؤسسة وطنية تمثّل الشعب اللبناني بكل مكوّناته وتعمل بانضباط ومسؤولية. وأضاف أنّ إرسال الجيش إلى أي مهمة يجب أن يكون بهدف العودة مرفوع الرأس، لا وضعه في موقع يتناقض مع كرامته ودوره الوطني، محذّرًا من سياسة تترك الجيش وحده في الميدان من دون رؤية سياسية جامعة.
وعن الانتخابات النيابية، أكّد السيّد أنّه كما أنّ انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة جاءتا بقرار خارجي، فإنّ الانتخابات النيابية ستكون بدورها نتيجة قرار خارجي، معتبرًا أنّه في حال طُلب تأجيلها، فستُؤجَّل.