"RED TV"
اعتبر النائب سيزار أبي خليل أنّ الموازنة المطروحة تشكّل استمرارًا لنهج مالي فاشل، لافتًا إلى أنّها لا تحمل أي رؤية اقتصادية أو خطة إصلاحية حقيقية، بل تكتفي بترحيل أزمات البلد إلى السنة المقبلة، بكلفة تُقدَّر بنحو ستة مليارات دولار تُحمَّل مباشرةً للمواطنين.
وأوضح أبي خليل، في حديث إلى "RED TV"، أنّ هذه الموازنة لا تقدّم حلولًا ولا تعالج جذور الأزمة، بل تقوم على منطق "قطع الوقت" عبر جباية إضافية من الناس، مؤكّدًا أنّ هذا النموذج سبق أن جُرّب وأثبت فشله، وأدّى في مراحل سابقة إلى الانهيار المالي والاقتصادي، وبالتالي لا يمكن القبول بإعادة تكراره.
وشدّد على أنّ رفض الموازنة نابع من موقف سياسي مبدئي، مشيرًا إلى أنّ التيار الوطني الحر لم يمنح الحكومة الثقة منذ يوم تشكيلها، ولا يمكنه أن يوافق على موازنة تعيد إنتاج سياسات التسعينات القائمة على الجباية والاستدانة من دون إصلاح، والتي ثبت تاريخيًا أنّها أوصلت البلاد إلى طريق مسدود.
وفي ما يتعلّق بالانتخابات النيابية، وفي ظلّ الجدل الدائر حول احتمال إجرائها أو تأجيلها، أكّد أبي خليل أنّ موقف التيار الوطني الحر واضح وثابت، وهو إجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها المحدّدة.
وأشار إلى أنّ هذا الموقف ليس إعلاميًا، بل مقرون بالممارسة، مذكّرًا بأنّ نواب التيار كانوا في طليعة المعترضين على تمديد مجلس النواب عامَي 2013 و2014، إذ صوّتوا ضدّ التمديد وتقدّموا بطعن أمام المجلس الدستوري، رغم الظروف السياسية التي أدّت حينها إلى تعطيله.
وقال أبي خليل إنّ الانتخابات النيابية المقرّرة في شهر أيار يجب أن تُجرى في أيار، معتبرًا أنّ احترام المواعيد الدستورية يشكّل المدخل الأساس لحماية النظام الديموقراطي وصون الدستور.
وردًّا على الاتهامات بشأن «إدارة القرار السياسي من الخارج»، شدّد أبي خليل على أنّ التيار الوطني الحر لا يتلقّى توجيهاته إلا من المصلحة اللبنانية العليا، ومن احترام الدستور والسيادة الوطنية، معتبرًا أنّ السيادي الحقيقي هو من يثبت استقلالية قراره في الممارسة لا في الشعارات.
وأشار، في هذا السياق، إلى سوابق سياسية حديثة بدّل فيها بعض الأطراف مواقفهم خلال ساعات قليلة، سواء في الاستحقاق الرئاسي أو في اختيار مرشّحي رئاسة الحكومة، بفعل ضغوط واتصالات خارجية، معتبرًا أنّ هذه الممارسات تُسقط ادّعاءات السيادية.
ولفت أبي خليل إلى أنّ المتغيّرات الإقليمية والدولية قد تؤثّر على المشهد السياسي وتدفع بعض القوى إلى تعديل مواقفها، إلّا أنّ الفارق يبقى بين من يتكيّف سياسيًا وفق قناعات وطنية، ومن يظلّ خاضعًا لإملاءات خارجية مهما تغيّرت الظروف.
وفي سياق تاريخي، استعاد أبي خليل محطة انتخاب رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون عام 2016، معتبرًا أنّه الرئيس الوحيد الذي انتُخب بتوافق لبناني واضح، في ظلّ انقسامات حادّة على الساحة الداخلية آنذاك.
ورأى أنّ قراءة تلك المرحلة تفرض الابتعاد عن المقاربات غير المتزامنة مع الوقائع السياسية، لأنّ فهم المسار السياسي يتطلّب ربط الأحداث بسياقها الزمني الحقيقي.
وختم أبي خليل بالتأكيد أنّ أي نقاش سياسي جدّي يجب أن ينطلق من الوقائع الدستورية والتجربة التاريخية، لا من قراءة مجتزأة أو آنية للأحداث، معتبرًا أنّ احترام الدستور، والالتزام بالمواعيد الدستورية، واعتماد سياسات مالية واقتصادية مسؤولة، تشكّل الأساس لأي مسار إنقاذي حقيقي.