وأشار حنكش إلى أن هذه الموازنة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي يعيشه اللبنانيون، ولا تعالج جذور الأزمة القائمة، مؤكدًا أن المطلوب كان موازنة تعيد بناء الثقة التي فُقدت على مدى سنوات، إلا أن المفاجأة كانت، بحسب تعبيره، أن هذه الموازنة تشكّل غطاءً لاستمرار الانهيار. ولفت إلى أنها تحمل أعباء إضافية على القطاع الخاص الملتزم بدفع الضرائب، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد غير الشرعي “فلتانًا”، والقرار الاقتصادي مخطوفًا، معتبرًا أن القطاع الخاص لا يمكنه الاستمرار في تمويل دولة تقف ضده، فيما هذا التمويل يؤمّن استمرارية مختلف المرافق والخدمات، ولا يمكن الاستمرار في الضغط عليه.
وشدّد حنكش على أن المطلوب اليوم هو محاسبة فعلية تعيد أموال المودعين، لا شعارات، ولا أرقام متنازع عليها، ولا فجوات مالية غير محسومة. ودعا إلى رؤية واضحة تقوم على أرقام موحّدة وخطة قابلة للتنفيذ، بدل تبادل الاتهامات والعجز المستمر عن الاتفاق على حجم الخسائر، كما طالب بسياسات إسكانية جدّية عبر قروض ميسّرة تمكّن الشباب من امتلاك السكن.
وأشار إلى غياب ضمان الشيخوخة، وإلى أن الضمان الاجتماعي بات شبه فارغ، في وقت كان يُفترض أن تشكّل هذه الملفات أولوية في أي موازنة ذات بعد اجتماعي حقيقي.
وتوقف حنكش عند مسألة الابتكار، متسائلًا عن غياب أي دعم حقيقي له، وعن غياب الاستثمار في طاقات الشباب، التي وصفها بأنها الثروة الوحيدة المتبقية للبنان، وهي طاقات أثبتت نجاحها في مختلف أنحاء العالم متى وُجدت البيئة الحاضنة.
وسأل: كيف نحافظ على هذه الطاقات في لبنان؟ وكيف نطوّر منظومة ابتكار حقيقية؟ وكيف نخلق “إيكو سيستم” يدعم الشركات الناشئة وروّاد الأعمال والـStartups؟ واعتبر أن الموازنة لم تذكر هؤلاء ولم تتضمن أي رؤية لاحتضانهم أو تمكينهم.
كما تطرق إلى القطاع الرياضي، متسائلًا عن كيفية إعداد أبطال حقيقيين قادرين على الوصول إلى البطولات العالمية والأولمبية، وكيف يمكن تمكين الطاقات الشابة والاستثمار فيها. واعتبر أن هذه الأسئلة الجوهرية غابت عن الموازنة، وغابت معها رؤية النهوض الشامل التي ينتظرها اللبنانيون.
وفي الشق السيادي، أكد حنكش أن الجيش اللبناني قام بجهد جبار، وأن هذه الحكومة اتخذت قرارات وصفها بالتاريخية في موضوع حصرية السلاح بيد الدولة، وبدأت بتطبيق المرحلة الأولى من هذه الخطة في جنوب الليطاني. وحيّا هذا المسار، مشددًا على ضرورة استكماله ليشمل شمال الليطاني وكل الأراضي اللبنانية بلا استثناء.
وقال حنكش إن مسألة السلاح غير الشرعي ليست مسألة نظرية ولا خلافًا سياسيًا عاديًا، بل ارتبطت في وجدان اللبنانيين بسلسلة اغتيالات طالت رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري، وقيادات وطنية من قوى 14 آذار كانوا زملاء في هذا المجلس، من بينهم بيار الجميّل، جبران تويني، وليد عيدو، ومحمد شطح، إضافة إلى قادة أمنيين مثل وسام الحسن وسامي الحنّا وغيرهم. وأضاف أن هذا السلاح ارتبط أيضًا بأحداث 7 أيار، وبالانتهاكات التي ضربت السلم الأهلي، وبشبكات التهريب والمخدرات والكبتاغون، وبضرب هيبة الدولة واقتصادها وأمنها.
واعترض نواب الحزب وطالبوه بكشف التحقيق بشأن مقتل بيار الجميل، وسألوه عن أي سلاح يقصد.
بدوره، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري ليقول له: "السلاح الذي تتحدث عنه ليس سلاح المقاومة".
وأكد حنكش أنه لا يطلق اتهامات جزافًا، بل يطالب بالحقيقة، وبالتحقيقات، وبالعدالة، وبكشف من اغتال ومن خطّط ومن نفّذ، معتبرًا أنه لا دولة تقوم من دون محاسبة، ولا سيادة تُبنى من دون احتكار الشرعية الكاملة للسلاح.
وختم بالقول إن أي موازنة تُناقش اليوم يجب أن تكون موازنة دولة قوية، موازنة سيادة، موازنة مؤسسات، تعيد الاعتبار لدور الجيش والقوى الشرعية، وتؤمّن الغطاء السياسي والمالي الكامل لاستكمال خطة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة دون سواها.