المحلية

ليبانون ديبايت
الأحد 01 شباط 2026 - 13:22 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

لبنان في قلب العاصفة… والأيام القليلة المقبلة: إمّا تسوية أو حرب مدمّرة!

لبنان في قلب العاصفة… والأيام القليلة المقبلة: إمّا تسوية أو حرب مدمّرة!

"ليبانون ديبايت"

تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة، واحتمالات مفتوحة بين الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة أو الوصول إلى تسوية تفاوضية تضع حدًا لهذا المسار التصعيدي. وفي قلب هذه التطورات، يبرز لبنان بوصفه إحدى الساحات الأكثر تأثرًا، وسط مخاوف من تورّط حزب الله في أي مواجهة محتملة، سواء بشكل مباشر أو عبر أدوار مسانِدة لإيران.

في هذا الإطار، أوضح الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لا يزال يتعاظم يومًا بعد يوم، وقد بلغ مستويات عالية جدًا، ما عزّز خلال الأسابيع الماضية الحديث المتكرّر عن احتمال اندلاع مواجهة، سواء خلال عطلات نهاية الأسبوع الحالية أو السابقة، أو في مرحلة لاحقة إذا فشلت المساعي السياسية".


ولفت إلى أن "المشهد خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما حتى يوم الجمعة، شهد تحوّلًا ملحوظًا في الخطاب، مع ازدياد التركيز على مسار التفاوض بدل الحرب".


مسار تفاوضي عبر وسطاء إقليميين


وأشار حمادة إلى أن "أوساطًا سياسية ودبلوماسية تتداول معلومات عن أفكار متقدمة للتفاوض بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، في مقدّمهم تركيا وقطر، إضافة إلى دول خليجية أخرى، فضلًا عن مصر التي دخلت على خط الوساطة مؤخرًا، وحظيت بإشادة إيرانية لدورها في محاولة منع اندلاع الحرب".


وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن صراحة وجود مفاوضات مع الإيرانيين، معربًا عن أمله في أن يدركوا ما هو مطلوب منهم تفاديًا للحرب، وفتحًا للباب أمام صفقة أو اتفاق، مشيرًا بوضوح إلى أن البديل عن الاتفاق هو اللجوء إلى "خيارات أخرى"، في إشارة مباشرة إلى العمل العسكري.


مؤشرات تقدّم من الجانب الإيراني


وأكد حمادة أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أشار، عبر منشور على منصة "إكس"، إلى أن الأطراف باتت قريبة من وضع أسس الإطار التفاوضي، ما يعكس وجود تقدّم ملموس.


وتابع أن هذه المؤشرات ترافقت مع معلومات عن زيارة قصيرة أجراها رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويُرجّح أنه عقد لقاءات مع وزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى لقاء محوري مع علي لاريجاني، الذي يبدو أنه يتولى إدارة مسار التفاوض بتكليف مباشر من المرشد الأعلى علي خامنئي.


المطالب الأميركية: برنامج نووي وصواريخ ونفوذ إقليمي


وشدّد حمادة على أن المطالب الأميركية لم تعد سرية، بل باتت واضحة ومعلنة، وتتركّز على أربعة محاور أساسية:


أولًا: البرنامج النووي


وأوضح أن واشنطن تشدد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ليس فقط في الوقت الحاضر، بل منع أي إمكانية مستقبلية تؤدي إلى ذلك. وأشار إلى أن المسار المقترح يبدأ بوقف تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، على أن يتم التخصيب في الخارج لأغراض مدنية حصرًا.


ولفت إلى أن غالبية الدول الإقليمية والدولية، من تركيا ومصر إلى السعودية وقطر والإمارات، فضلًا عن الغرب وروسيا والصين، تسعى لمنع الحرب، ليس دعمًا للنظام الإيراني، بل خشية من تداعيات كارثية على الإقليم بأكمله. وفي المقابل، يسود اقتناع واسع بأن البرنامج النووي الإيراني قد جرى "عسكرته"، مع وصول نسب التخصيب إلى حدود 60% وما فوق، أي إلى العتبة النووية العسكرية، وهو أمر لن يُسمح باستمراره.


وأضاف أن المطلوب إخراج مخزونات اليورانيوم المخصّب، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، خصوصًا أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وضبط البرنامج بالكامل، والكشف عن كل تفاصيله غير المعلنة، مشيرًا إلى أن بعض المنشآت النووية استُهدفت سابقًا، فيما لم يُقصف مفاعل بوشهر لأسباب تتعلق بالمخاطر الإشعاعية ووجود خبراء روس داخله.


ثانيًا: الصواريخ الباليستية والمسيّرات


وبيّن حمادة أن المطالب تشمل حصر مدى الصواريخ الباليستية بحد أقصى 300 كيلومتر، وتفكيك ما يتجاوز ذلك، مع فرض رقابة صارمة على التصنيع، إضافة إلى ضبط ملف المسيّرات من حيث العدد والنوعية والمدى، خصوصًا أن بعض الطرازات يصل مداها إلى نحو 2500 كيلومتر.


ثالثًا: الأذرع الإيرانية في المنطقة


وأشار إلى أن هذا المحور يتناول تفكيك الشبكة العسكرية المرتبطة بإيران في الإقليم، ووقف دعمها وتسليحها وتمويلها، ومنع أي دور إيراني مهيمن عبر الميليشيات الحليفة، وعلى رأسها حزب الله.


رابعًا: الشأن الداخلي الإيراني


وأضاف أن المطالب تمتد إلى الشأن الداخلي الإيراني، بما يشمل إطلاق سراح السجناء، ووقف الملاحقات، خصوصًا بحق المحكومين بالإعدام، والبدء بإصلاحات سياسية داخلية، فضلًا عن طرح موقع المرشد الأعلى كأحد عناصر التوتر الداخلي والخارجي.


لبنان في عين العاصفة


ورأى حمادة أن الضغط العسكري والاقتصادي على إيران لا يمكن أن يستمر طويلًا، فإما أن يفضي إلى اختراق سياسي وتفاهم، أو يؤدي إلى انفجار واسع. وأكد أن النظام الإيراني، في وضعه الحالي، لم يعد قادرًا على تقديم ما يكفي لا لشعبه ولا لحلفائه في المنطقة.


وفي هذا السياق، لفت إلى أن لبنان يبرز كإحدى الساحات الأكثر هشاشة، في ظل تزايد الرفض الشعبي في لبنان والعراق لمنطق السلاح والحروب بالوكالة، مقابل أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة.


وختم حمادة بالتأكيد على أن أي عمل عسكري محتمل لن يبقى محصورًا بين الولايات المتحدة وإيران، بل ستطال تداعياته كامل الإقليم، وفي مقدّمته الساحتان اللبنانية والعراقية، مشيرًا إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه النهائي، بين تسوية سياسية تُجنّب المنطقة حربًا مدمّرة، أو مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة