أثارت جدارية جرى ترميمها مؤخرًا في كنيسة وسط العاصمة الإيطالية روما موجة واسعة من الجدل، بعد تداول صور تُظهر تشابهًا لافتًا بين ملامح أحد الملائكة المرسومين فيها وملامح رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ما فتح باب التكهنات والتعليقات في الصحافة الإيطالية وعلى مواقع التواصل.
وتقع الجدارية داخل كنيسة صغيرة تابعة لبازيليكا سان لورينزو إن لوتشينا، على مسافة أمتار من مقر رئاسة الحكومة في وسط روما، حيث خضعت مؤخرًا لأعمال ترميم، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وبحسب الصور المتداولة، يظهر إلى يمين تمثال نصفي رخامي للملك أومبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، ملاك يحمل لفافة تتضمن خريطة إيطاليا، بملامح قيل إنها تشبه إلى حدّ كبير ملامح ميلوني، المعروفة بتوجهاتها المحافظة المتشددة.
غير أنّ الفنان المشرف على أعمال الترميم، برونو فالنتينيتي، نفى في تصريحات صحافية أي نية لتصوير رئيسة الحكومة، مؤكدًا أنّ ما قام به اقتصر على إعادة الجدارية إلى حالتها الأصلية، من دون إدخال أي عناصر أو ملامح جديدة.
الجدل وصل إلى أروقة السياسة، ودفع ميلوني نفسها إلى التعليق، إذ نشرت صورة للجدارية عبر حسابها على "إنستغرام"، وأرفقتها بعبارة ساخرة: "لا، أنا بالتأكيد لا أبدو كالملاك"، في محاولة واضحة لخفض منسوب الجدل.
لكن السجال لم يتوقف عند هذا الحد، إذ طالب عدد من نواب المعارضة المنتمين إلى يسار الوسط بتدخل وزارة الثقافة للتحقق من طبيعة الترميم الذي جرى.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي أنّ الوزارة قررت إجراء فحص رسمي للجدارية.
وأكد بيان صادر عن الوزارة أنّ المشرفة الخاصة على مدينة روما، دانييلا بورو، كلّفت فنيين مختصين من وزارة الثقافة إجراء كشف تقني لتحديد طبيعة العمل المنفّذ على اللوحة، واتخاذ الإجراء المناسب في ضوء النتائج.
تُعدّ كنائس وسط روما من أكثر المواقع خضوعًا لعمليات ترميم دورية، نظرًا لقيمتها التاريخية والفنية العالية. وغالبًا ما تثير أعمال الترميم نقاشات حادة في إيطاليا، خاصة عندما تتقاطع مع رموز سياسية أو معاصرة.
ويأتي هذا الجدل في مناخ سياسي محتقن، حيث تخضع حكومة ميلوني لرقابة ومعارضة حادة، ما يجعل أي تفصيل ثقافي أو رمزي قابلًا للتحوّل إلى قضية رأي عام.