ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب كلمة في الحفل التأبيني الذي أُقيم في رويسات الجديدة في المركز الإسلامي الثقافي، لمناسبة مرور أسبوع على وفاة فاطمة الطحان زين الدين، حيث قدّم التعازي بالفقيدة، وتناول الأوضاع العامة في ظل استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي.
وأكد الخطيب أنّهم من أوائل المطالبين بقيام الدولة، قائلاً إنهم يريدون أن يتحمّل اللبنانيون جميعاً مسؤولية الحفاظ على سيادة لبنان، وأضاف:
"وقفنا منذ البداية ننادي الدولة اللبنانية بأن تفي بمسؤولياتها تجاه شعبها، لكن ماذا نفعل عندما نواجه آذاناً صمّاء؟ هل نترك لبنان لقمة سائغة للعدو الإسرائيلي؟ لم نتركه ولن نتركه ولن نتخلى عن مسؤولياتنا".
وأشار إلى أنّ هذا الموقف تُرجم عمليًا في مواجهة إسرائيل، وقال:
"قاتلنا وسقط منّا الشهداء ودُمّرت بيوتنا، لكننا حافظنا على لبنان، وعلى وحدته، وعلى كرامة اللبنانيين جميعاً".
وتطرّق الخطيب إلى التطورات الإقليمية، لافتًا إلى أنّ كثيرين ينتظرون مواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ويهلّلون لها، معتبرين أنّ واشنطن بأساطيلها وأسلحتها المدمّرة قادرة على إنهاء إيران. ورأى أنّ هذا المنطق هو "عقل التعصّب الذي يُحقّر نفسه ويُحقّر وطنه".
وسأل عن سبب استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً إن المشكلة تكمن في أنّها انتزعت استقلالها من الهيمنة الغربية والأميركية، وأصبحت دولة قوية ومتقدمة في مختلف المجالات، من الصناعات الصاروخية والنووية، إلى علم النانو، والقطاع الصحي، وصناعة الأدوية.
وتابع أنّ "مشكلة إيران أنّها نبّهت أبناء المنطقة وشعوب العالم إلى مصالحهم في مواجهة الهيمنة الأميركية والغربية"، معتبرًا أنّ استقلالها شكّل نموذجًا يُحتذى، وأضاف:
"47 عاماً وهم يهدّدون إيران ويحاصرونها، فما النتيجة؟ هؤلاء يعدهم الشيطان وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، وغدًا سترون الولايات المتحدة الأميركية أمام صمود وشجاعة القيادة الإيرانية والشعب الإيراني".
ودعا الخطيب اللبنانيين إلى التعلّم من التجارب، مؤكدًا أنّ "المواقف الصعبة تحتاج إلى شجاعة ورجال، لا إلى من يُجبّنون شعوبهم ويدعونهم إلى الاستسلام". واعتبر أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية "لن تتخلى عن استقلالها وستفرض شروطها"، متوقعًا عودة حاملات الطائرات والبوارج الأميركية والغربية "تسحب أذيال الخيبة".
وشدّد على أنّ الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى إذلال اللبنانيين، في حين أنّ إيران "قدّمت للمقاومة وللشعب اللبناني كل الدعم من دون مقابل"، معتبراً أنّ ذلك كان سببًا إضافيًا لمحاصرتها ومعاقبتها. وسأل:
"هل تحتل إيران أرضنا؟ هل تساعد عدوي أم تساعدني على تحرير نفسي؟".
واعتبر أنّ القرار الأميركي هو الذي يتحكّم اليوم بالمصير اللبناني الداخلي، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه هي الاستقلالية الحقيقية. كما انتقد رفض المساعدات الإيرانية للبنان بأوامر أميركية وغربية، معتبرًا أنّ الخوف هو ما يضع البلاد في هذا الموقع.
وأكد الخطيب أنّ دعم المقاومة لا يقتصر على فئة أو طائفة، بل يشمل كل اللبنانيين الشرفاء من مختلف المناطق، داعيًا إلى الخروج من العقلية الطائفية التي لا يستفيد منها سوى بعض الزعماء والقوى السياسية، فيما يدفع الشعب اللبناني الثمن.
وختم بالتأكيد أنّ الشعب اللبناني سيقول كلمته في النهاية، وسيُصحّح المسار لتحقيق الاستقلال والسيادة الحقيقيين، مشيدًا بتضحيات أهالي الجنوب والبقاع والضاحية. وقال:
"رحم الله الشهداء، التحية إلى آباء الشهداء، وإلى أمة الشهداء، وإلى بيئة المقاومة وبيئة الشهداء الذين يشكّلون الحجر الأساس في مواجهة العدو الإسرائيلي والحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله".