المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 03 شباط 2026 - 07:32 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

رئيس الجمهورية يواجه لحظته الأصعب

رئيس الجمهورية يواجه لحظته الأصعب

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني


الانتخابات النيابية هي عنوان المرحلة في لبنان، وبين تأجيلها تقنيًا أو إجرائها في موعدها المحدّد يضيع النواب، ومعهم الشعب، في متاهة الانتظار. ففي لبنان لا تُحسم الاستحقاقات وفق القوانين فقط، بل وفق توازنات دقيقة تتبدّل تحت ضغط الظروف الداخلية والرياح الإقليمية، ويتحوّل كل موعد دستوري إلى معركة حسابات معقّدة. ومع غياب الوضوح في القرار، تتكاثر السيناريوهات والتفسيرات، ليتحوّل الاستحقاق الانتخابي من عملية ديمقراطية طبيعية إلى اختبار حقيقي لما تبقّى من قدرة السلطة على إدارة المرحلة المقبلة بثبات.


إن أي مسار يؤدي إلى تأجيل الانتخابات النيابية لن يترك أثره السلبي على النظام السياسي ككل بقدر ما سيصيب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تحديدًا، ويضع عهده في مواجهة مباشرة مع أول استحقاق دستوري مفصلي منذ انتخابه.


في هذا السياق، تُظهر القراءة الواقعية أنّ قرار إجراء الانتخابات أو تأجيلها لا يُحسم داخليًا بمعزل عن العامل الخارجي. فلبنان، منذ سنوات، بات ساحة تتداخل فيها الاستحقاقات الدستورية مع التوازنات الدولية والإقليمية، من التمويل والضمانات الأمنية إلى الغطاء السياسي العام. ولذلك، يبدو الحديث عن سيادة قرار داخلي خالص في هذا الملف أقرب إلى الأمنيات منه إلى الوقائع.


ومن جهة أخرى، فإن انتخاب رئيس الجمهورية نفسه جاء نتيجة تقاطع إرادات خارجية قبل أن يُترجم داخليًا، ما يجعل من غير المنطقي فصل مصير الانتخابات النيابية عن المرجعيات نفسها التي رعت التسوية الرئاسية. غير أن الفارق الجوهري هذه المرة هو أن التأجيل، إن حصل، لن يُسجَّل في الوعي العام على الخارج، بل سيقف ثقله السياسي والدستوري مباشرة على العهد.


ولذلك، سيُستخدم التأجيل لتظهير الرئيس وكأنه أوّل من فرّط باستحقاق دستوري في عهده، حتى لو كان القرار مفروضًا من خارج الحدود. فالعرف السياسي اللبناني لا يُحاسب على خلفيات القرارات بقدر ما يُحاسب على نتائجها، ونتيجة التأجيل ستكون واحدة، وهي إضعاف صورة الرئيس، وإدخال عهده في دائرة الشك المبكر حول قدرته على إدارة الملفات المصيرية.


ومن هنا، تبرز المفارقة الأخطر، القوى الخارجية التي تؤثر في القرار لن تتحمّل كلفة التأجيل، فيما سيتكفّل رئيس الجمهورية وحده بتداعياته سياسيًا ومعنويًا. لذلك، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه لن تكون مجرد إجراء تقني، بل ضربة مباشرة لهيبة الموقع الرئاسي، وتكريسًا للانطباع بأن العهد الذي بدأ بتوافقات خارجية قد يُستنزف داخليًا مع أول اختبار كبير.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة