هل تحولت القوانين في لبنان إلى 'قائمة طعام' يختار منها المسؤول ما يشتهيه ويترك ما لا يناسبه؟
وهل صار تطبيق الدستور مجرد 'طبخة' سياسية تخضع لمزاجية السلطة التنفيذية؟
أسئلةٌ عادت لتنفجر في وجه وزارة الداخلية بعد تعميم فتح باب الترشيح الذي بدا في ظاهره إدارياً، وفي باطنه رصاصة رحمة أُطلقت على حقوق المغتربين.
جوهر الأزمة يكمن في الدائرة السادسة عشرة.
المادة مئة واثنتا عشرة من قانون الانتخاب واضحة: ستة مقاعد مخصصة لغير المقيمين، موزعة طائفياً وجغرافياً على القارات.
لكن تعميم الوزير أحمد الحجار جاء ليؤكد "تعذر" التطبيق بحجة غياب النصوص التطبيقية وكأن تقصير الدولة بات مبرراً كافياً لشطب حق سياسي أقره البرلمان.
أم~ا الفضحية فتكمن في السابقة القانونية: كيف لتعميم إداري أن يعطل فصلاً كاملاً من قانون نافذ؟
الوزارة تقول إنها لا تملك الأدوات، والقانون يقول إن الحقوق لا تسقط بمرور الإهمال.
نحن أمام مواجهة بين سلطة تشريعية أقرّت، وسلطة تنفيذية قررت التجميد..
فمن خوّل الوزير أن يكون حكماً على القانون لا منفذاً له؟
المسألة ليست مجرد تفصيل انتخابي، بل هي ضرب لأساس شرعية الدولة. فإما أن يُطبق القانون كاملاً، أو يُعدل تحت قبة البرلمان.
أما سياسة 'القص واللصق' فما هي إلا هرطقة قانونية تضع مئات آلاف المغتربين في خانة "المواطنين المنسيين".
السؤال يبقى: هل سيقترع المغتربون للمقاعد الـ128 أم للـ6 المفترضة؟
الأيام ستحسم إذا ما كانت الدولة ستحترم توقيعها.. أم أن "الهرطقة" ستستكمل فصولها حتى النهاية.