"ليبانون ديبايت"
ترك ميشال المرّ كلّ مشاكله وأزماته العائلية والمهنية، وتدهور وضعيته الإعلامية وملفاته القضائية، وتفرّغ للعمل على محاصرة RED TV. والسبب ليس اختلافًا مهنيًا أو تنافسًا إعلاميًا طبيعيًا، بل يتّخذ طابعًا شخصيًا واضحًا، تطغى عليه الحسابات الخاصة والانفعالات غير المضبوطة، أكثر ممّا تحكمه معايير العمل الإعلامي أو قواعد المنافسة المشروعة.
قلق المرّ من ولادة RED TV كمحطة تلفزيونية إخبارية جديدة دفعه إلى إجراء سلسلة اتصالات مع شخصيات سياسية وإعلامية، طالبًا منهم عدم الظهور على القناة ومقاطعتها إذا أمكن.
كما أجرى المرّ اتصالات مع شخصيات يُعتقد أنها ممولة، انطلاقًا من قناعاته الخاصة حول تمويل القناة والجهات التي يُفترض أنها تدعمها، في محاولة للتأثير على هذا الدعم ودفعه إلى التراجع.
وهذا ما يُظهر رغبة واضحة لدى المرّ في محاصرة RED TV من خارج الإطار الإعلامي–المهني، عبر الضغط على ما يُعتقد أنها بيئتها الداعمة، بدل مواجهتها علنًا أو الردّ على مضمونها من خلال المنابر المفتوحة أمام الرأي العام. وهو أسلوب يعكس مقاربة لا تتعامل مع الإعلام كمساحة رأي وتعدّد، بل كساحة نفوذ ومحاور قوة.
ويُشار إلى أنّ ما يقوم به المرّ يتجاوز حدود التنافس المشروع، ليدخل في إطار الاستهداف المباشر ومحاولات الإضعاف، في سلوك يتناقض مع أبسط مبادئ التعدّدية الإعلامية وحرية التعبير، ويطرح علامات استفهام حول احترام قواعد المنافسة الإعلامية.
لكن تجارب عديدة أثبتت أنّ المؤسسات الإعلامية التي تراهن على الاستقلالية والمهنية قادرة على الصمود، بعيدًا عن الضغوط والاتصالات الخلفية. فالإعلام لا يُقاس بحجم النفوذ ولا بقوة العلاقات، بل بصدقية الخطاب وثقة الجمهور.
في المحصّلة، إنّ اللجوء إلى الضغط بدل النقاش، وإلى الكواليس بدل المواجهة العلنية، لا يعكس قوة موقف، بل أزمة في تقبّل الرأي الآخر. فالمؤسسات الإعلامية لا تُقصى بالضغوط، والرأي لا يُواجَه إلا برأي أقوى، فيما تبقى المهنية والاستقلالية المعيار الحقيقي لأي انتصار في معركة الإعلام، حيث تُقاس القيمة بالمسار والممارسة لا بالإرث والنفوذ.