"ليبانون ديبايت"
أعاد ظهور سراج الدين زريقات في نشاطات رسمية داخل سوريا، بصفته رئيسًا لوفد من دائرة المساجد المركزية في وزارة الأوقاف السورية، فتح ملف شائك تتجاهله الدولة اللبنانية منذ سنوات، هو ملف المطلوبين اللبنانيين الموجودين على الأراضي السورية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توقيع لبنان اتفاقية لتسليم نحو 300 سجين سوري محكومين في السجون اللبنانية إلى دمشق، من دون أن يقابلها أي تحرّك رسمي معلن للمطالبة بتسليم لبنانيين مطلوبين في ملفات قضائية وأمنية خطيرة.
وزريقات، اللبناني المولود عام 1990 في بيروت، ارتبط اسمه بتنظيم “كتائب عبد الله عزام” المرتبط بتنظيم القاعدة، وعُرف كناطق إعلامي باسم التنظيم في لبنان. ونُسبت إليه تسجيلات تبنّى فيها التنظيم تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت في 20 تشرين الثاني 2013، واللذين أدّيا إلى مقتل 25 شخصًا وإصابة 147 آخرين بجروح.
ومع سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، يصبح تقاعس الدولة اللبنانية عن ملاحقة المطلوبين في هذه القضية مساسًا مباشرًا بحقها السيادي في العدالة، وبحق أهالي الضحايا في محاسبة المتورطين، أيًا تكن مواقعهم أو أماكن وجودهم.
قضائيًا، يُعدّ زريقات مطلوبًا أمام المحكمة العسكرية بجرائم ذات طابع إرهابي، ورغم ذلك يظهر اليوم علنًا في سوريا ضمن نشاط رسمي، في مشهد يطرح تساؤلات مباشرة حول جدّية الدولة اللبنانية في متابعة ملفاتها القضائية، وحول المعايير المعتمدة في التعامل مع القضايا ذات البعد الأمني الخطير.
وفيما تُسرع الحكومة اللبنانية إلى تنفيذ اتفاقيات تسليم سجناء، يبرز غياب أي مطالبة مقابلة بمطلوبين لبنانيين، ما يفتح الباب أمام اتهامات بازدواجية المعايير، وبالتفريط بحق العدالة لصالح حسابات سياسية، وسط صمت رسمي لا يزال يلفّ هذا الملف.