أقام معهد كونراد أديناور عشاءً تكريميًا على شرف وزير الصناعة جو عيسى الخوري، في حضور برلمانيين ألمان يزورون لبنان، إلى جانب مسؤولين سياسيين واقتصاديين.
وفي كلمة له، أكّد عيسى الخوري أنّ صداقة تاريخية تجمع لبنان وألمانيا، تقوم على قيم مشتركة من الصمود والإنتاجية والابتكار واحترام كرامة الإنسان، مشدّدًا على أنّ الشراكة بين البلدين مدعوّة للانتقال من العلاقات التقليدية إلى تعاون صناعي استراتيجي يخدم الاستقرار والنمو المشترك.
وأعلن أنّ وجود المسؤولين الألمان في بيروت يبعث برسالة قوية وإيجابية بأنّ ألمانيا تهتم بلبنان ومستقبله، شاكراً لألمانيا التزامها الثابت بدعم السلام والاستقرار في جنوب لبنان من خلال مساهمتها الفاعلة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ومشاركتها بقوات برية وبحرية في عمليات حفظ الأمن البحري عبر الدوريات والتدريب والمراقبة، وبناء قدرات البحرية اللبنانية، إضافة إلى المساعدة في تنفيذ قرار الأمم المتحدة المتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار والحدود.
وشدّد وزير الصناعة على أنّ مشاركة ألمانيا في اليونيفيل لا تقتصر على البعد العسكري فحسب، بل تشكّل رسالة تضامن واضحة مع الشعب اللبناني، وتهدف إلى تعزيز سيادة لبنان وأمنه، معتبرًا أنّ هذه الشراكة الطويلة في عمليات حفظ السلام تعكس التزام ألمانيا الراسخ باستقرار لبنان وأمنه.
وتوقّف عيسى الخوري عند مستقبل العلاقات اللبنانية – الألمانية، مشيرًا إلى أنّها يجب أن تكون اقتصادية بالدرجة الأولى، ولا سيّما على الصعيد الصناعي. وقال إنّ ألمانيا تُعدّ قوة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا الصناعية، من التصنيع المتقدّم والهندسة الدقيقة، إلى الأتمتة والروبوتات والإنتاج الصديق للبيئة، وصولًا إلى الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0)، وهي في الأساس مبادرة حكومية ألمانية تهدف إلى تعزيز التصنيع المترابط والتكامل الرقمي بين الصناعة والشركات وسائر العمليات.
وفي المقابل، لفت إلى أنّ لبنان يقدّم ميزة استراتيجية لا تقلّ أهمية، تتمثّل في الطاقات الشبابية المتعلّمة والمتعدّدة اللغات، وما تمتلكه من كفاءات عالية من مهندسين ومبرمجين ومصمّمين وفنيين قادرين على المنافسة عالميًا، معتبرًا أنّ هذا التكامل يشكّل أساسًا طبيعيًا لشراكة واعدة بين البلدين.
وقال عيسى الخوري: “إنّ رؤيتي واضحة: يمكن للبنان أن يصبح منصة ألمانيا للصناعات التكنولوجية، نظرًا لقربه من مواقع الإنتاج والتسويق في الشرق الأوسط، وأن يكون مركزًا تستطيع الشركات الألمانية من خلاله إنشاء مكاتب للتكنولوجيا والهندسة، وتطوير البرمجيات والتصميم الصناعي، وإجراء البحث والتطوير، وتجميع المكوّنات العالية القيمة، وخدمة الأسواق الإقليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا وحتى أوروبا، بتكاليف تنافسية ووفق المعايير الأوروبية من حيث الكفاءة والجودة”. وأضاف: “باختصار: التكنولوجيا الألمانية، والموهبة اللبنانية، والنمو المشترك”.
وأوضح أنّ وزارة الصناعة تعمل حاليًا في هذا الاتجاه عبر تحديث البنية التحتية، ورقمنة الإجراءات، وتطوير مناطق التكنولوجيا الصناعية، ودعم التصنيع المتقدّم، وتعزيز القدرة التصديرية، مؤكّدًا أنّ لبنان لا يطلب مساعدات، بل يطرح شراكات قائمة على فرص استثمارية حقيقية.
وختم عيسى الخوري بالتأكيد أنّ لبنان وألمانيا يشتركان في معرفة كيفية إعادة البناء وتحويل الصعوبات إلى فرص، وأنّ الصناعة ليست مجرّد مصانع بل ركيزة للكرامة الإنسانية وخلق فرص العمل وتعزيز الابتكار والاستقرار، داعيًا إلى الانتقال من العلاقات الطيبة إلى العلاقات الاستراتيجية، ومن التجارة إلى الإنتاج المشترك، ومن الصداقة إلى الازدهار المشترك.