أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" بأن ما يُعرف بملفات إبستين كشفت عن شراكة أعمال جمعت وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك والممول الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين حتى عام 2014.
وقال لوتنيك إن كانت لديه تفاعلات محدودة مع إبستين، غير أن الوثائق تُظهر أنهما عملا معًا في مجال الأعمال حتى ذلك العام. ووفق المستندات التي كُشف عنها ضمن ملفات إبستين، وقّع لوتنيك وإبستين في 28 كانون الأول 2012، نيابة عن شركات ذات مسؤولية محدودة، على الاستحواذ على حصص في شركة تكنولوجيا إعلانية مغلقة تُعرف حاليًا باسم Adfin.
وتُظهر الوثائق توقيع إبستين إلى جانب توقيع لوتنيك على صفحات متجاورة من العقد، إذ وقّع إبستين باسم شركته Southern Trust Company Inc، فيما وقّع لوتنيك باسم شركة ذات مسؤولية محدودة تُدعى CVAFH I، مع إدراج تسعة مساهمين في الصفقة.
وكان لوتنيك، الرئيس السابق لشركة الخدمات المالية كانتور فيتزجيرالد، قد صرّح لصحيفة نيويورك بوست في تشرين الأول بأنّه وزوجته أليسون قطعا علاقتهما بإبستين عام 2005، بعد جولة في منزله بنيويورك، مؤكدًا أنه قرر ألا يكون في غرفة واحدة مع هذا الشخص مرة أخرى. إلا أن رسائل بريد إلكتروني أظهرت استمرار التواصل بين الطرفين، بما في ذلك ترتيب مكالمات وخطط لتناول المشروبات عام 2011.
وفي العام التالي، تشير رسائل البريد الإلكتروني إلى تخطيط العائلتين، مع أطفالهما الأربعة، لزيارة جزيرة إبستين ليتل سانت جيمس. كما دُعي لوتنيك إلى غداء في 24 كانون الأول 2012، وبعدها كتب مساعد إبستين نيابة عنه أن اللقاء كان محل سرور. وبعد أربعة أيام، في 28 كانون الأول 2012، جرى توقيع صفقة Adfin.
وفي هذا السياق، نقلت الشبكة عن مصدر مقرّب من لوتنيك قوله إن شركة كانتور فيتزجيرالد كانت مستثمرًا صغيرًا في شركة Adfin، وإن لوتنيك، وبصفته مستثمرًا محدودًا آنذاك، لم يكن على علم بهوية باقي المستثمرين.
وذكر المتحدث باسم لوتنيك أنه بعد 11 يومًا من توقيع الصفقة، وتحديدًا في 8 كانون الثاني 2013، أرسل إبستين وثيقة إلى لوتنيك تتعلق بتشريعات الكازينوهات في جزر العذراء الأميركية، حيث كان إبستين يمتلك جزيرة ويدير صفقات تجارية، مؤكدًا أن لوتنيك تجاهل الوثيقة.
وبحسب سي بي إس نيوز، استمرت المراسلات المتعلقة بشركة Adfin حتى عام 2014 على الأقل، عندما تواصل أحد المساهمين، ديفيد ميتشل، مع إبستين بشأن جمع تمويل إضافي يشمل شركة Cantor Ventures التابعة لذراع رأس المال الاستثماري لشركة كانتور فيتزجيرالد. وكان لوتنيك يشغل منصب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة كانتور منذ عام 1991، ورُقّي إلى رئيس مجلس الإدارة عام 1996.
وفي عام 1996 أيضًا، باع إبستين عقارًا في 11 شارع إيست 71 في نيويورك إلى كيان يُدعى Comet Trust، الذي أعاد بيعه بعد عامين إلى لوتنيك، ليصبح لاحقًا مقر إقامته الرئيسي، بجوار قصر إبستين في المدينة نفسها.
وعند توقيع صفقة Adfin، كان قد مضى أكثر من أربع سنوات على إقرار إبستين بذنبه في تهم بولاية فلوريدا تتعلق باستغلال طفلة في الدعارة واستدراج مومس. ولم تُوجَّه إليه تهم جنائية فيدرالية، بما فيها الاتجار بالبشر، إلا في عام 2019، قبل أن يُعثر عليه متوفى في السجن بعد أسابيع من اعتقاله.
كما تُظهر رسائل بريد إلكتروني أن إبستين وافق عام 2017 على التبرع بمبلغ 50 ألف دولار لعشاء تكريمي للوتنيك، وكتب إلى مدير صندوق التحوط الملياردير جون بولسون، أحد منظمي العشاء، متمنيًا أن يكون التواصل الإعلامي على ما يرام. ورفض إبستين الجلوس على طاولة المتبرعين من هذا المستوى، مشيرًا إلى أن لوتنيك يمكنه شغل المقاعد.
وبحسب الشبكة الأميركية، استمرت العلاقة بينهما حتى عام 2018، عندما أرسل لوتنيك رسالة إلكترونية إلى إبستين يشكو فيها من خطة توسعة متحف Frick Collection المجاور، محذرًا من أن التجديد قد يحجب ضوء الشمس والمناظر، وداعيًا إلى التحرك القانوني في هذا الشأن.
ويُذكر أن إبستين كان ممولًا أميركيًا بارزًا تحوّل إلى مدان بجرائم الاتجار بالجنس والاعتداء على قاصرات، وأقام شبكة علاقات واسعة مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال. وتوفي في سجنه عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم فيدرالية خطيرة، تاركًا وراءه سلسلة من الفضائح والتحقيقات المستمرة.