شدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على أنّ “لا خوف على لبنان إلا إذا تمكّن الخارج من استخدام أبنائه ضد بعضهم”، معتبرًا أنّ البلاد تعيش في قلب أزمة تمزيق إقليمي تقودها الولايات المتحدة، ولبنان جزء من منطقة مفتوحة على الفتن الطائفية والعرقية والطاقوية.
وقال قبلان في بيان إنّ “عين واشنطن على ثروات وهياكل المنطقة في إطار مشروع كبير يطال الشرق الأوسط، ويهدف إلى تطويق الصين وتجفيف منابع النفط التي تشكّل طوق نجاة لقدرتها”، مضيفًا أنّ إيران “ضرورة هيكلية للمنطقة ودرع أساسي لا يمكن الاستغناء عنه”.
ودعا قبلان اللبنانيين إلى حماية القدرة الداخلية للدفاع الوطني ومنع أي انقسام سياسي، معتبرًا أنّ الإسلام والمسيحية “قيمة تاريخية وأخلاقية ووجودية ضامنة للبنان وقدرته على البقاء السيادي”. كما طالب رئيس الجمهورية والسلطة السياسية بتأمين “وحدة وطنية استثنائية” ووضع “ورقة أولويات ذات طابع وطني” بعيدًا عن “حرائق الفتنة الدولية”.
ورأى أنّ زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب تشكّل “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح”، داعيًا إلى استكمالها بحضور قوي لإدارات الدولة ونشر الجيش اللبناني في كل المناطق جنوب النهر، ولا سيما عند الحافة الأمامية، معتبرًا أنّ اللحظة الراهنة مناسبة “لتكوين تفاهم وطني استثنائي بعيدًا عن الخصومة والتفاصيل”.
وفي السياق نفسه، اعتبر قبلان أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري “يملك قدرة أفكار وطنية لا سابق لها”، مشددًا على أنّ “لا مكان للقدرة الوطنية بلا إطار سيادي يضمن لبنان بجوهره التاريخي ووحدته السياسية”. وحذّر من أنّ المنطقة بأكملها في قلب إعصار يعيد تمزيق الدول الضعيفة، ما يفرض على اللبنانيين إنقاذ بلدهم سياديًا وسياسيًا.
وأكد أنّ إسرائيل “عدو يعيش على الخراب والإبادة والعدوان”، معتبرًا أنّ من “هزم إسرائيل وكسر غطرستها على تخوم الخيام قادر على هزيمتها مجددًا”، ومشيرًا إلى أنّ القضية وطنية تتجاوز البعد المناطقي أو الطائفي، وأنّ استرجاع الردع “ممكن جدًا”.
وختم قبلان بالتشديد على أنّ الصمت السياسي “كارثي”، داعيًا إلى استنهاض الصوت السياسي باعتباره جوهر الحياة الوطنية، كما دعا إلى حماية الإعلام من “المال المشبوه” واستعادة الاستقلال الإعلامي، محذرًا من “الأبواق المأجورة” ومشاريع الشيطنة والتمزيق الطائفي، ومؤكدًا أنّ “لا سقف سيادي للبنان من دون وحدة وطنية استثنائية”.