تبدو الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان معلّقة بين إعلان رسمي بالالتزام بالمواعيد الدستورية، وتعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بتوازنات إقليمية لم تنضج بعد.
وتشير مصادر نيابية إلى عدم وجود عوائق تقنية أمام إجراء الانتخابات، إذ أن وزارة الداخلية أنجزت التحضيرات اللازمة، إلا أن الأزمة الفعلية سياسية، وتحديداً بسبب الخلاف حول تمثيل اللبنانيين في الاغتراب وعدم التوافق على تعديل قانون الانتخاب، خصوصاً في ما يتعلق بالدائرة السادسة عشرة، ما يضع البلاد أمام خيارين: إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي مع تهميش تمثيل المغتربين، أو تأجيل مقنّع تحت عناوين تقنية وتشريعية.
وتضيف المصادر أن الإشكالية الأعمق تتصل بالظروف الإقليمية المحيطة، حيث إن إحالة الحكومة مشروع تعديل القانون إلى مجلس النواب لم تضمن إنتاج تسوية سياسية، في وقت يرتبط القرار النهائي بتطورات كبرى، أبرزها المفاوضات الأميركية – الإيرانية وملف حصرية السلاح في لبنان.
كما أن المجتمع الدولي لا يمارس ضغوطاً جدية لإجراء الانتخابات، بعدما تحوّلت أولوياته نحو ملفات السلاح والإصلاح ووقف التصعيد الإسرائيلي.
ورغم تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري إجراء الانتخابات في موعدها، يبقى هذا التوجه مرتبطاً بالوضع الأمني وبمسار المواجهة الأميركية – الإيرانية.
وتحذّر المصادر من أن أي تصعيد إسرائيلي واسع قد يعرقل الاستحقاق.
كما أن خيار التمديد للمجلس النيابي يواجه رفضاً رئاسياً لكونه يشكّل مؤشراً إضافياً على عجز الدولة عن استعادة قرارها السيادي.