المحلية

ليبانون ديبايت
الاثنين 09 شباط 2026 - 12:20 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

حين سقطت الطائفية حضر الضمير… طرابلس تنجو بالإنسانية لا بالمال!

حين سقطت الطائفية حضر الضمير… طرابلس تنجو بالإنسانية لا بالمال!

"ليبانون ديبايت"

على وقع كثافة الحضور السياسي والنيابي في مدينة طرابلس، ومع تصنيف بعض هذه الشخصيات بين الأثرياء على مستوى لبنان أو حتى ضمن لوائح الأغنى عالميًا، كشفت الكارثة الأخيرة التي ضربت المدينة مجددًا فراغ المبادرة السياسية في لحظة إنسانية بالغة الحساسية، في مقابل مشهد معاكس تمامًا رسمته المرجعيات الدينية، حيث تقدّم الضمير الإنساني على الحسابات الضيقة، وتقدّم التكافل الفعلي على الخطابات والشعارات.

طرابلس، المدينة المثقلة بالإهمال المزمن، وجدت نفسها مجددًا في مواجهة فاجعة هي الثانية خلال أسابيع، مع انهيار مبنى سكني في شارع سوريا في منطقة باب التبانة، ما أدى إلى حالة هلع واسعة في صفوف المواطنين، وارتفاع أعمدة كثيفة من الغبار غطّت المكان، وسط صرخات الأهالي وارتباك الشارع الطرابلسي الذي بات يعيش على وقع الخوف اليومي من سقوط جديد، يهدد أرواحًا بريئة في مدينة تحوّلت أبنيتها القديمة إلى قنابل موقوتة.


في محيط المبنى المنهار، غاب المشهد السياسي التقليدي، ولم يكن الحضور الأبرز لزعماء أو مسؤولين، بل برز مشهد نادر في وحدة الموقف الإنساني والديني، حيث حضر مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، والمفتي السابق الشيخ مالك الشعار، إلى جانب السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، وراعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ورئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر.


هذا التلاقي الإسلامي–المسيحي لم يكن بروتوكوليًا ولا رمزيًا، بل حمل رسالة واضحة في التوقيت والمضمون، تُرجمت سريعًا بمواقف عملية، أبرزها إعلان المطران يوسف سويف تحمّل المسؤولية الإنسانية من دون أي تردّد، إذ قال: "سأفتح جميع المدارس التابعة للمطرانية لإيواء كل عائلة مهدد بيتها بالانهيار، إلى أن تُحل الأزمة"، في موقف لاقى صدى واسعًا لدى الأهالي، وأعاد التذكير بأن الشراكة الوطنية الحقيقية تظهر عند المحن، لا في مواسم الاستثمار السياسي.


بين الإهمال المزمن، والعجز المالي، والتوظيف السياسي للطائفية، تقف طرابلس على خط زلازل اجتماعية وإنسانية متتالية، إلا أن ما أفرزته هذه الكارثة يثبت مرة جديدة أن المدينة، رغم جراحها، لا تزال قادرة على إنتاج التضامن، وأن أهلها ومرجعياتها الدينية ينجحون حيث تفشل السياسة، في تكريس معنى الإنسانية والوطنية، بعيدًا من الحسابات، وقريبًا من الإنسان.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة