المحلية

وكالة أنباء الاناضول التركية
الاثنين 09 شباط 2026 - 13:58 وكالة أنباء الاناضول التركية
وكالة أنباء الاناضول التركية

حزب الله يعيد ترتيب البيت الداخلي… تغييرات صامتة لتفادي الصدام مع الدولة

حزب الله يعيد ترتيب البيت الداخلي… تغييرات صامتة لتفادي الصدام مع الدولة

كتب الصحافي نعيم برجاوي في تقرير نشره موقع وكالة الأناضول أنّ استقالة مسؤول وحدة "الارتباط والتنسيق" في حزب الله، وفيق صفا، لم تكن مجرّد حدث عابر، بل كشفت، وفق مصادر مقرّبة من الحزب، عن عملية إعادة هيكلة واسعة داخل بنيته التنظيمية.


ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر مقربة من حزب الله ، أنّ الحزب، بقيادة أمينه العام نعيم قاسم يشهد تغييرات تنظيمية شاملة، على خلفية انتكاسة عسكرية مُني بها إثر الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان أواخر عام 2024، وما ترتّب عليها من انعكاسات سلبية على المستويات العسكرية والتنظيمية والسياسية.


وبحسب المصادر، فإن تسريب استقالة وفيق صفا إلى وسائل الإعلام أظهر إلى العلن وجود تغييرات عديدة يجريها الحزب داخل صفوفه، تشمل إعادة توزيع مهام عدد من الشخصيات، في إطار يتّسم بتكتم شديد، وبإشراف مباشر من الأمين العام. ورغم عدم صدور بيان رسمي عن الحزب حتى مساء الأحد، أكد القيادي في حزب الله محمود قماطي استقالة صفا من منصبه.


وتولى صفا رئاسة وحدة "الارتباط والتنسيق" لسنوات طويلة، وتمتع بنفوذ واسع في الساحة اللبنانية، حيث أُنيطت به إدارة العلاقات مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، كما عُدّ من الشخصيات البارزة والمؤثرة سياسيًا، نظرًا لمسؤولياته داخل الحزب.


وأفادت المصادر بأن التغييرات التنظيمية جاءت عقب تحقيقات داخلية أجراها حزب الله خلال الأشهر القليلة الماضية، بهدف سدّ الثغرات التي كشفتها الحرب الأخيرة، إضافة إلى معالجة تداعيات الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة، وإعادة تنظيم العلاقة مع مؤسسات الدولة اللبنانية.


وخلال الحرب الإسرائيلية التي انتهت بوقف إطلاق نار دخل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني 2024، تعرّض حزب الله لسلسلة اغتيالات استهدفت قيادات رفيعة، من بينها الأمينان العامان السابقان حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، إلى جانب قادة أمنيين وعسكريين.


وفي الخامس من آب 2025، وتحت ضغوط أميركية وإسرائيلية، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، في خطوة وُصفت بالتاريخية وغير المسبوقة منذ نحو خمسة عقود، إلا أن الحزب أكد في أكثر من مناسبة تمسّكه بسلاحه، داعيًا في الوقت نفسه إلى وقف ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي على لبنان.


ووفق المصادر نفسها، يسعى حزب الله من خلال هذه التغييرات إلى إعادة ترتيب أوراقه الداخلية وتخفيف حدّة التصادم مع الدولة اللبنانية والرأي العام، إلى جانب الحفاظ على نفوذه السياسي والتنظيمي ريثما تستكمل عملية ترميم بنيته.


كما أشارت المصادر إلى توجّه الأمين العام للحزب نحو تعزيز حضور شخصيات سياسية في مراكز القرار، على حساب رجال الدين، ومن أبرز هذه الشخصيات الوزير السابق محمد فنيش ورئيس الكتلة النيابية للحزب محمد رعد. وذكّرت بأن فنيش انتُخب نائبًا في البرلمان عام 1992، واحتفظ بمقعده النيابي لأربع دورات متتالية، كما تولى بين عامي 2009 و2016 حقائب وزارية عدة.


وأوضحت المصادر أن فنيش بات مسؤولًا عن ملف الانتخابات، ولا سيما مع اقتراب موعد هذا الاستحقاق الدستوري في أيار المقبل. كما كشفت أن محمد رعد مرشّح لتولي منصب نائب الأمين العام للحزب، على أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة النيابية في حال تعيين رعد في هذا المنصب.


ويُعدّ رعد عضوًا في مجلس شورى القرار داخل الحزب، ويتمتع بمكانة تنظيمية بارزة، وكان مرشحًا لتولي منصب الأمين العام عقب اغتيال نصرالله وصفي الدين، إلا أن عدم كونه رجل دين حال دون ذلك، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية.


وتشمل إعادة الهيكلة، بحسب المصادر، إنشاء هيئات جديدة، من بينها "هيئة الإعلام" التي يرأسها النائب إبراهيم الموسوي، وتتولى الإشراف على المؤسسات الإعلامية التابعة للحزب.


وفي موازاة سدّ النقص في الكوادر، تهدف هذه التغييرات، وفق المصادر، إلى كسر الجليد الذي تراكم بين حزب الله والدولة اللبنانية، والتمهيد لمرحلة حوار معها، في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما التصعيد الأميركي ضد إيران.


وقال مصدر آخر مقرّب من الحزب للأناضول إن استقالة وفيق صفا جاءت في هذا السياق، موضحًا أن صفا تحوّل في المرحلة الأخيرة إلى شخصية جدلية، ما استدعى نقله إلى مهام أخرى حفاظًا على علاقة الحزب بالأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة. وأشار إلى أن التغيير يهدف إلى إعادة تنظيم وحدة "الارتباط والتنسيق" وحصر دورها في الجانب الأمني، لافتًا إلى تعيين حسين عبد الله خلفًا لصفا.


وفي الإطار نفسه، أوكلت المهام السياسية إلى شخصيات أخرى، إذ بات التنسيق مع الحكومة من اختصاص أحمد مهنا، أو عبر المجلس السياسي للحزب، الذي يتولى إدارة الملفات السياسية الداخلية.


وكانت حكومة نواف سلام قد أعلنت مطلع عام 2025 أن بيانها الوزاري يتضمن الالتزام بتحرير الأراضي اللبنانية، والقرار الأممي 1701، واحتكار السلاح بيد الدولة، من دون الإشارة إلى أي دور لـ"المقاومة"، ما أسقط للمرة الأولى منذ 25 عامًا هذا البند من البيان الوزاري، الذي شدد على أن الدولة وحدها تتخذ قراري الحرب والسلم.


وخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي بدأت في تشرين الأول 2023 وتحوّلت إلى حرب شاملة في أيلول 2024، قُتل أكثر من 4000 شخص وأُصيب نحو 17000 آخرين، قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024. ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل خرقه بشكل شبه يومي، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى ودمار واسع، فيما لا تزال تحتل خمس تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى محتلة منذ عقود.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة