وفي محاولة لطرح حل جذري، كشف ماسك عن مبادرة غير مسبوقة تقوم على نقل جزء أساسي من القدرات الحاسوبية إلى الفضاء.
وتتضمن الخطة إطلاق نحو مليون قمر صناعي صغير إلى المدار الأرضي المنخفض، مزوّدة بوحدات معالجة تعمل مباشرة بالطاقة الشمسية، مستفيدة من الاستمرارية العالية للإشعاع الشمسي خارج الغلاف الجوي.
وقال ماسك: "الشمس موجودة دائمًا في الفضاء، ويمكننا توليد طاقة شبه غير محدودة لتشغيل هذه الأنظمة، بعيدًا عن قيود الأرض".
أثارت هذه الفكرة نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العلمية، حيث حذّر عدد من الخبراء من مخاطر ازدحام المدار الأرضي المنخفض وزيادة احتمالات التصادم بين الأقمار الصناعية، ما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة الحطام الفضائي.
وفي هذا السياق، حذّرت تقارير صادرة عن وكالة الفضاء الأوروبية من أن تنفيذ مشاريع بهذا الحجم قد "يحوّل الفضاء القريب من الأرض إلى بيئة خطرة"، داعية إلى وضع معايير وتنظيمات دولية صارمة قبل المضي في أي مبادرة من هذا النوع.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، بلغ استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للكهرباء عالميًا نحو 480 تيراواط/ساعة في عام 2025، بزيادة تقارب 35% مقارنة بالعام السابق، مع توقّعات بأن يتضاعف الرقم بحلول 2028 إذا استمر النمو الحالي دون تحسينات جذرية في كفاءة الطاقة.
وفي تعليق لافت، رأت الدكتورة لياندرا تشو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن "تحذيرات ماسك ليست مبالغة، بل تعكس فجوة حقيقية بين وتيرة الابتكار التكنولوجي وقدرة البنية التحتية على الاستيعاب"، داعية إلى استثمارات عاجلة في المفاعلات النووية الصغيرة والألواح الشمسية عالية الكفاءة كبدائل واقعية.
تأتي تصريحات ماسك في وقت تشهد فيه دول كبرى، أبرزها الولايات المتحدة والصين، سباقًا محمومًا لبناء مراكز بيانات عملاقة تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ما يزيد من الضغوط البيئية واللوجستية المرتبطة بالطاقة، ويعيد إلى الواجهة سؤالًا استراتيجيًا حول حدود النمو الرقمي في ظل الموارد الحالية.