حذّر تقرير مُحدَّث صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي من أن خطة بيع ما بين 3 و5 غواصات نووية إلى أستراليا قد تُضعف قدرات البحرية الأميركية حتى أواخر أربعينيات القرن الحالي.
وكانت وول ستريت جورنال قد أفادت بأن البنتاغون يعتزم نشر 4 غواصات نووية في قاعدة ستيرلنغ، الخاضعة للتوسعة غرب أستراليا، ضمن استراتيجية الحلفاء لاحتواء الصين، على أن ترسو أول غواصة هناك في 2027.
وبحسب تقرير خدمة أبحاث الكونغرس، الذي اطّلعت عليه وكالة "تاس"، فإن نقل الغواصات المقرر في أوائل 2032 سيؤدي إلى تقليص حجم أسطول الغواصات الأميركي في وقت يعاني فيه أساسًا من نقص في القطع. وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع سيستمر حتى دخول غواصات جديدة الخدمة، وهو ما قد يتأخر إلى ما بين 2040 و2049، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس.
ولفت التقرير إلى أن بيع غواصات من فئة "فيرجينيا" لأستراليا سيحوّل هذه القطع من وحدات جاهزة للاستخدام في حال وقوع أزمة أو نزاع مع الصين إلى قطع قد لا تكون متاحة، ما قد يضعف قدرات الردع والقتال بدل تعزيزها. كما ذكّر بأن الحكومة الأسترالية لم تلتزم بدعم الولايات المتحدة في نزاع محتمل حول تايوان مقابل الحصول على التكنولوجيا الأميركية.
وتناول التقرير الوضع الحرج للقاعدة الصناعية الأميركية، موضحًا أنه رغم تمويل شراء غواصتين سنويًا منذ 2011، تراجعت وتيرة الإنتاج الفعلية إلى 1.1–1.2 غواصة سنويًا منذ 2022، ما تسبب بتأخيرات كبيرة في الجداول الزمنية.
وللوفاء بالتزاماتها تجاه البحرية الأميركية وشركائها في تحالف أوكوس (الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا)، تحتاج الصناعة الأميركية إلى بلوغ معدل إنتاج 2.33 غواصة سنويًا، وهو مستوى لم يتحقق بعد.
وزاد التقرير أن التأخر الكبير في أعمال الصيانة يُفاقم الأزمة؛ ففي السنة المالية 2024 كان 34% من أسطول الغواصات الأميركية (16 غواصة) قيد الإصلاح أو بانتظاره، متجاوزًا الهدف المحدد للبحرية البالغ 20%، ما يقلل الجاهزية العملياتية ويزيد الضغط على الطواقم.
كما أثار التقرير مخاوف من أن نقل الغواصات قد يحرم الولايات المتحدة من إمكانية تجهيزها بصواريخ كروز تُطلق من البحر (SLCM-N)، نظرًا لالتزام أستراليا—بوصفها دولة غير نووية—باستخدام أسلحة تقليدية فقط، وهو ما قد يضعف الردع الاستراتيجي.
وكانت اتفاقية "أوكوس" قد أُبرمت في 2021 خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فيما رأت روسيا والصين أن الدول الغربية تسلك مسار إنشاء نظير آسيوي لحلف الناتو.