أعلنت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل براون بيفيه معارضتها إنشاء لجنة تحقيق برلمانية في قضية المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، محذّرة من أن خطوة من هذا النوع قد “تتنافس مع النظام القضائي”.
وجاء موقف براون بيفيه، الحليفة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ردًا على دعوات أطلقها حزب “فرنسا الأبية” اليساري لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الأحزاب حول علاقات إبستين بفرنسا. وقالت إن الملف يجب أن يُحال إلى القضاء “لإلقاء الضوء على التداعيات الفرنسية المحتملة لكشف قضية إبستين”.
وكانت رابطة فرنسا الدولية قد رأت، الأسبوع الماضي، أن تحقيقًا برلمانيًا بات ضروريًا للنظر في احتمال “التدخل” أو “تمويل” أحزاب سياسية، بعد ورود أسماء شخصيات عامة فرنسية إضافية في ملفات مرتبطة بإبستين.
وفي تطور لافت، استقال الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، وهو المنصب الذي شغله لفترة طويلة، على خلفية صلاته بإبستين، ليُعدّ بذلك أبرز شخصية عامة فرنسية تتورط في هذه القضية.
وفي السياق القضائي، فتح المدّعون الفرنسيون تحقيقًا أوليًا في شبهة تهرّب ضريبي ضد لانغ وابنته كارولين، بعد ورود اسميهما في ملفات إبستين. ووصفت براون بيفيه هذه المعطيات بأنها “مرعبة”، مع إشادتها في الوقت نفسه “بجودة التزام جاك لانغ وعمله كوزير”.
وأضافت براون بيفيه أنها لم تعد ترغب في رؤية سياسيين “يستغلون كرم الأفراد”، معتبرة أن الاستفادة من الطائرات الخاصة أو تلقي مدفوعات مقابل الإجازات “أمر غير مقبول”.
وتأتي هذه المواقف بعد يوم من سعي الرئيس ماكرون إلى النأي بفرنسا عن قضية إبستين، معتبرًا أنها “مسألة تهم الولايات المتحدة بشكل أساسي”، ومؤكدًا أن “النظام القضائي هناك يجب أن يقوم بعمله”. كما أشار إلى أن تسريب ملفات حكومية أميركية مرتبطة بإبستين وفّر “وقودًا لنظريات المؤامرة”.
وعن استقالة لانغ، قال ماكرون إنه أخذ القرار في الاعتبار، موضحًا أن الخطوة اتُّخذت “بضمير مرتاح”.
من جهتها، اعتبرت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون، في تصريح لإذاعة فرانس إنفو، أن لانغ “اتخذ القرار الوحيد الممكن والمتوقّع في الظرفية الراهنة”، مؤكدة أن “الوضع كان لا يُحتمل”. وشدّدت على أن هناك “مسألة أخلاقية مطروحة بوضوح”، مع التأكيد أن القضاء هو الجهة المخوّلة تحديد المسؤوليات بحق جميع الأطراف المعنية.