ماذا قال رشدان؟
خلال الحوار، سأل مقدّم البرنامج رشدان عن الطفل علي جابر الذي استشهد مع والده في غارة إسرائيلية على بلدة يانوح. فجاء ردّ الممثل مثيراً للجدل، إذ أشار إلى أنّ "هناك أيضاً أطفالاً قُتلوا في إسرائيل"، مضيفاً أنّ هجوم السابع من تشرين الأول أسفر عن مقتل أطفال مثل علي في الجانب الإسرائيلي.
هذا الطرح قوبل بردود فعل غاضبة، واعتبره كثيرون مقارنة مستفزّة في سياق استشهاد طفل لبناني في غارة إسرائيلية. ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ اعتبر رشدان أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ليس إرهابياً"، وأن إسرائيل "كانت تدافع عن نفسها تجاه حزب الله"، وهي تصريحات انتشرت سريعاً عبر منصات "تيك توك" و"X"، وأثارت سيلاً من التعليقات الرافضة.
عاصفة انتقادات
الانتقادات لم تقتصر على ناشطين، بل شملت أوساطاً إعلامية وفنية. إذ اعتبرت الإعلامية مريم البسام أن تصريحات رشدان تشبه أداء رجل مريض ومقيت في مسلسل هابط إنتاجه صفر تكلفة.
أما الصحافي الفني جمال فياض فكتب: "أي دعوة لأي مناسبة عامة يكون فيها أسعد رشدان لن ألبّيها، وإذا تواجدت سأغادر فوراً".
بدورها علّقت الإعلامية رابعة الزيات قائلة: "كيف لمواطن لبناني أن يتخلّى عن إنسانيته لصالح أفكاره السياسية؟ ما أدلى به رشدان ليس رأياً بل خيانة للضمير الإنساني".
وتنوّعت ردود الفعل بين انتقادات حادّة واتهامات مباشرة، ووصفت تصريحاته بأنها تفتقر إلى الحس الإنساني، وتعكس موقفاً سياسياً اعتبره منتقدوه قاسياً في مقاربته لدماء الضحايا.
خلفية سياسية وسياق حساس
وبحسب ما هو معروف، يُعدّ رشدان مقرّباً من حزب القوات اللبنانية، وقد عُرف خلال السنوات الماضية بمواقفه المنتقدة لحزب الله وبيئته. إلا أنّ الجدل الأخير أعاد طرح مسألة الفصل بين الخلاف السياسي وبين التعاطي مع استشهاد مدنيين، ولا سيما الأطفال، في سياق نزاع مفتوح وحساس.
موقف نقابي
في هذا الإطار، دان نقيب الممثلين في لبنان نعمة بدوي تصريحات رشدان، عبر "ليبانون ديبايت"، مشيراً إلى أنّ الأخير عاد واعتذر، مؤكداً أنّه لم يقصد ما فُهم من كلامه.
ووضع بدوي التصريح في إطار "لحظة تخلٍّ"، وقال: "مثل هذا الكلام لا يصح أن يصدر لا عن ممثل ولا عن أي مواطن عادي. إنسانياً، في الموت لا شماتة، وهو تصريح معيب".
كما أكّد أنّ نقابة الممثلين لا ترضى بهذا النوع من المواقف، لافتاً إلى أنّ رشدان ليس منتسباً إلى النقابة بل إلى نقابة الفنانين المحترفين، وأنّ تصريحاته مدانة فنياً وإنسانياً وأخلاقياً، ولا مكان لمقارنات بين مجازر إسرائيل في لبنان وأي مبرّر سياسي أو شخصي.
بين الرأي والوجدان
في المحصلة، فتحت تصريحات رشدان جرحاً بالغ الحساسية في وجدان اللبنانيين، وطرحت أسئلة حول حدود الرأي حين يتقاطع مع دماء الضحايا. وبين من رأى في كلامه تبريراً غير مقبول، ومن اعتبره زلّة موقف استدعت اعتذاراً لاحقاً، يبقى الثابت أنّ استشهاد طفل في غارة إسرائيلية لا يحتمل مقارنات سياسية في بلد لا يزال يعيش تحت وطأة المواجهة والاعتداءات المتكرّرة.