المحلية

ليبانون ديبايت
الخميس 12 شباط 2026 - 19:50 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

تسريبات “Beirut Politics” تفجّر أسئلة كبرى… هل استُخدم موقع مالي لضرب رئاسة الجمهورية؟

تسريبات “Beirut Politics” تفجّر أسئلة كبرى… هل استُخدم موقع مالي لضرب رئاسة الجمهورية؟

"ليبانون ديبايت"


في لبنان، قد تُدار المعارك في العلن، لكن الأخطر هو ما يُحاك في الظل. التسريبات التي نشرتها منصة “Beirut Politics” وضعت الرأي العام أمام مشهد سياسي شديد الحساسية، عنوانه العريض: استهداف موقع رئاسة الجمهورية، وتحديدًا الرئيس جوزيف عون، عبر حملة إعلامية بدت – وفق ما أظهرته الرسائل المسرّبة – منسّقة وموجّهة.


البداية كانت مع سلسلة فيديوهات نشرتها الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي نادين بركات، حملت هجومًا قاسيًا على رئيس الجمهورية. يومها، بدا الأمر وكأنه تصعيد سياسي فردي. لكن الرسائل النصية والتسجيلات الصوتية المتداولة بين الناشطة سمارة قزي وبركات رسمت صورة مختلفة. فالمحادثات تُظهر أن الفيديوهات لم تكن تنشر قبل عرضها على قزي وأخذ موافقتها، بما في ذلك مقاطع تتضمن هجومًا مباشرًا على الرئيس، مقابل إبراز دعم واضح لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.


وتشير المعطيات التي أوردتها المنصة إلى علاقة متينة تجمع قزي بسعيد، ما أضفى على مضمون المراسلات بعدًا سياسيًا أوسع. وفي إحدى الرسائل، جرى استهداف مستشار رئيس الجمهورية ديدي رحال، مع اتهامه بأنه “رجل حزب الله”، في سياق تصعيدي لافت. كما تضمنت المراسلات توصيفات سياسية حملت طابعًا اتهاميًا واضحًا، ما يشي بأن المسألة لم تكن مجرد انتقاد عابر، بل خطابًا منظّمًا باتجاه محدد.


الأخطر، بحسب ما ورد في التسريبات، أن قزي طلبت – بعد نحو شهر ونصف من تعيين سعيد حاكمًا لمصرف لبنان – تكثيف الهجوم على رئيس الجمهورية وتصويره بمظهر الضعيف أو المتردد في مواجهة “حزب الله”. كما طُلب إعداد محتوى يطرح أن الرئيس “ليس رجل سلام”، وهو ما قوبل، وفق الرسائل المنشورة، بعبارات مسيئة وغير لائقة صدرت عن بركات بحق رئيس الجمهورية.


حتى اللحظة، لم يصدر أي توضيح رسمي من كريم سعيد أو سمارة قزي أو نادين بركات ينفي أو يوضح مضمون هذه التسريبات، ما أبقى الرواية المتداولة قائمة في المجال العام، ورفع منسوب الشكوك السياسية حول خلفياتها.


غير أن المسألة، في حال صحت هذه المعطيات، تتجاوز الأبعاد الإعلامية. فحاكم مصرف لبنان يشغل موقعًا ماليًا سياديًا يُفترض أن يتمتع بأقصى درجات الاستقلال والحياد، خصوصًا في بلد يعاني من أزمة مالية غير مسبوقة ويحتاج إلى استعادة الثقة بمؤسساته. أي انخراط – مباشر أو غير مباشر – في معركة تستهدف رئاسة الجمهورية من شأنه أن يضرب مبدأ الفصل بين السلطات والمواقع الدستورية، ويهز صورة المؤسسة النقدية في الداخل والخارج.


المسألة هنا ليست سياسية فقط، بل مؤسساتية. فمصرف لبنان ليس طرفًا في سجال سياسي، بل ركيزة في الاستقرار النقدي والمالي. وإذا كان اسم حاكمه يُتداول في سياق حملة إعلامية ضد رأس الدولة، فإن ذلك يطرح سؤالًا مشروعًا حول حدود الدور، وحول ما إذا كان ثمة خلط بين الموقع العام والعلاقات الخاصة أو الحسابات السياسية.


الأخطر أن أي انطباع بأن الموقع المالي الأعلى في البلاد قد يُستخدم كأداة ضغط أو تصفية حسابات سياسية، ينعكس سلبًا على صورة لبنان أمام المجتمعين المالي والدولي، ويُضعف ما تبقى من ثقة بالمؤسسات. فالدول تُقاس بمدى التزام مسؤوليها بحدود أدوارهم، لا بحجم نفوذهم.


السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يدرك حاكم مصرف لبنان خطورة تداول اسمه في هذا السياق؟ وهل يعتبر أن الصمت كافٍ في قضية تمسّ بموقع رئاسة الجمهورية وبهيبة الدولة؟ أم أن المرحلة تقتضي موقفًا واضحًا وصريحًا يضع حدًا للالتباس؟


في نظام لبناني قائم على توازنات دقيقة، أي احتكاك بين الرئاسات أو بين المواقع السيادية يحمل في طياته مخاطر تتجاوز الأشخاص. ومن هنا، فإن تحقيقًا قضائيًا شفافًا لا يبدو خيارًا، بل ضرورة، ليس فقط لحماية مقام الرئاسة، بل أيضًا لصون صورة مصرف لبنان ومنع تحويله إلى لاعب في ساحة التجاذب السياسي.


إلى أن تتضح الصورة كاملة، تبقى الأسئلة معلّقة. لكن الثابت أن اسم حاكم مصرف لبنان بات في قلب عاصفة سياسية لا يمكن التقليل من تداعياتها. وفي قضايا بهذا الحجم، لا يكفي الرهان على مرور الوقت، لأن الصمت قد يُقرأ موقفًا، وقد يتحول بحد ذاته إلى عنصر في المشهد.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة